على لاحب مثل المجرّة خلته
إذا ما علا نشزا من الأرض مهرق [ 1 ]
أجز يا لكع ، فقال كعب :
منير هداه ليله كنهاره
جميع ، إذا يعلو الحزونة أفرق
زهير يتعسفه ليعلم ما عنده
قال : فتبدّى [ 2 ] زهير في نعت النعام ، وترك الإبل ، يتعسّفه [ 3 ] عمدا ليعلم ما عنده ، قال :
وظلّ بوعساء الكثيب كأنّه
خباء على صقبي بوان مروّق
صقبى عمودي ، بوان : عمود من أعمدة البيت ، فقال كعب :
تراخى به حبّ الضّحاء وقد رأى
سماوة قشراء الوظيفين عوهق [ 4 ]
فقال زهير :
تحنّ إلى مثل الحابير جثّم
لدى منتج من قيضها [ 5 ] المتفلَّق
الحبابير : جمع حبارى [ 6 ] ، وتجمع أيضا حباريات ، فقال كعب :
تحطَّم عنها قيضها عن خراطم
وعن حدق كالنّبخ لم يتفتّق
الخراطم ها هنا : المناقير ، والنّبخ : الجدري ، شبّه أعين ولد النعامة به .
إذنه له في قول الشعر
قال : فأخذ زهير بيد ابنه كعب ، ثم قال له : قد أذنت لك في الشّعر يا بنيّ .
فلما نزل كعب وانتهى إلى أهله - وهو صغير يومئذ - قال [ 7 ] :
أبيت فلا أهجو الصديق ومن يبع
بعرض أبيه في المعاشر ينفق
/ قال : وهي أوّل قصيدة قالها .
خروجه وبجير إلى رسول اللَّه
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : حدثني إبراهيم بن المنذر الحزاميّ ، قال : حدثني الحجاج بن ذي الرّقيبة بن عبد الرحمن بن مضرّب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى ، عن أبيه ، عن جدّه / قال :
هامش
[ 1 ] اللاحب : الطريق الواضح . مهرق : أملس .
[ 2 ] الديوان : « ثم بدأ زهير » .
[ 3 ] الديوان : يعتسف به عمدا « .
[ 4 ] تراخى : تطاول . والضحاء للإبل ، مثل الغداء للناس . سماوة : شخص . قشراء الوظيفين ، يعني الساقين . وعوهق : طويلة العنق .
[ 5 ] القبض : القشرة العليا للبيضة .
[ 6 ] الحبارى : طائر معروف . وفي الديوان : « لدي سكن » .
[ 7 ] من قصيدة في ديوان زهير 245 ، مطلعها :ويوم تلافيت الصّبا أن يفوتني
برحب الفروج ذي محّل موثّقيقول أبو عمرو : « إن زهيرا وكعبا اشتركا فيها » .