منك ، وأيم اللَّه لا أخافك بعد اليوم أبدا . قال : لا تعجل عليّ لا أبا لك ! واللَّه ما هممت بالذي أمرتني به من مرّة إلا دخلت بيني وبين الرجل ما أرى غيرك ! أفأضربك بالسيف ! فقال عامر :
بعث الرسول بما ترى فكأنما
عمدا أشدّ على المقانب غارا [ 1 ]
ولقد وردن بنا المدينة شزّبا
ولقد قتلن بجوّها الأنصارا [ 2 ]
إصابة عامر بالطاعون وموته قبل عودته
وخرجوا راجعين إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث اللَّه على عامر الطاعون في عنقه ، فقتله اللَّه ، وإنه لفي بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يقول : يا بني عامر ، أغدّة كغدّة البكر [ 3 ] ، وموت في بيت امرأة من بني سلول ! فمات .
صاعقة تحرق أربد
ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر ، فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا : ما وراءك يا أربد ؟
فقال : لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنّه عندي الآن فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله . فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه ، فأرسل اللَّه عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما .
وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمّه .
وفود لبيد إلى الرسول
نسخت من كتاب يحيى بن حازم ، قال : حدثنا عليّ بن صالح صاحب المصلَّى ، قال : حدّثنا ابن دأب ، قال :
كان أبو براء عامر بن مالك قد أصابته دبيلة [ 4 ] ، فبعث لبيد بن ربيعة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أهدى له رواحل ، فقدم بها لبيد ، وأمره أن يستشفيه من وجعه ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : / لو قبلت من مشرك لقبلت منه ، وتناول من الأرض مدرة [ 5 ] فتفل عليها ، ثم أعطاها لبيدا ، وقال : دفها [ 6 ] له بماء ثم اسقه إياه .
يقرأ القرآن ويكتب سورة الرحمن
وأقام عندهم لبيد يقرأ القرآن وكتب منهم : * ( الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) * [ 7 ] فخرج بها ، ولقيه أخوه أربد على ليلة من الحيّ ، فقال له : انزل فنزل ، فقال : يا أخي ، أخبرني عن هذا الرجل ؛ فإنه لم يأته رجل أوثق عندي فيه قولا منك . فقال : يا أخي ، ما رأيت مثله - وجعل يذكر صدقه وبرّه وحسن حديثه . فقال له : هل معك من قوله شيء ؟
قال : نعم ، فأخرجها له فقرأها / عليه ، فلما فرغ منها قال له أربد : لوددت أني ألقى الرحمن بتلك البرقة [ 8 ] ، فإن لم أضربه بسيفي فعليّ وعليّ . . .
هامش
[ 1 ] المقانب : جمع مقنب ، كمنبر ، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين . وفي أ : « المعايب » تصحيف .
[ 2 ] شزّبا : ضمرا .
[ 3 ] في المختار : كعدة البعير .
[ 4 ] الدبيلة ، كجهينة : داء في الجوف .
[ 5 ] المدر : قطع الطين اليابس ، واحدتها بهاء .
[ 6 ] دفها : أخلطها .
[ 7 ] سورة الرحمن : 1 ، 2 .
[ 8 ] البرقة : أرض غليظة بحجارة ورمل . وفي أ : « البرقة » ، بفتح الباء .