3 - خبر لبيد في مرثية أخيه
نسب أربد
وقد تقدم [ 1 ] من خبر لبيد ونسبه ما فيه كفاية . يرثي أخاه لأمه أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب ، وكانت أصابته صاعقة فأحرقته .
أخبرنا بالسبب في ذلك محمد بن جرير الطبريّ ، قال : حدثنا [ 2 ] محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عن عاصم ، عن عمرو بن قتادة ، قال :
وفد بني عامر بن صعصعة
قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وفد بني عامر بن صعصعة ، فيهم عامر بن الطَّفيل وأربد بن قيس وجبّار [ 3 ] بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وكان هؤلاء الثلاثة رؤوس القوم وشياطينهم ، فهمّ عامر بن الطَّفيل بالغدر برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد قال له قومه : يا عامر ؛ إنّ الناس قد أسلموا فأسلم ، فقال : واللَّه لقد كنت أليت ألَّا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي ، فأتبع أنا عقب هذا الفتى من قريش ! .
تآمر عمر وأربد على قتل رسول اللَّه
ثم قال لأربد : إذا أقبلنا على الرّجل فإني شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله أنت بالسيف .
محادة عامر لرسول اللَّه
فلما قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال له عامر : يا محمد ، خالَّني [ 4 ] قال : لا واللَّه ، حتى تؤمن باللَّه وحده . قال :
يا محمد ، خالَّني ، وجعل / يكلَّمه وينتظر من أربد ما كان أمره ، فجعل أربد لا يحير شيئا . فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال : يا محمّد ، خالَّني ، قال : لا ، واللَّه ، حتى تؤمن باللَّه وحده لا تشرك به . فلما أبى عليه رسول اللَّه قال :
أما [ 5 ] واللَّه لأملأنّها عليك خيلا حمرا ، ورجالا سمرا .
دعاء الرسول عليه
فلما ولَّى قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : اللهم اكفني عامر بن الطَّفيل . فلما خرجوا من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال عامر لأربد : ويلك يا أربد ! أين ما كنت أوصيتك به ! واللَّه ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي
هامش
[ 1 ] الأغاني ، الجزء الرابع عشر .
[ 2 ] الجزء الثالث ص 144 من « تاريخ الطبري » .
[ 3 ] في ديوان لبيد : « جارا » ، والمثبت ما في أ ، وتاريخ الطبري .
[ 4 ] خالّ الرجل مخالَّة وخلالَّا : وادّه وصادقه وآخاه .
[ 5 ] في أ : « أم واللَّه » .