تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
كان قبيحا أمرتني بستره ، وكنت أولى من ستره عليّ . فقال له الفرزدق : أمّا عقلك فحسن ، وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك ، فأنشدني ما قلت ، فأنشدة :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب [ 1 ]
قال : فقال لي : فيم تطرب يا بن أخي ؟ فقال :
ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
فقال : بلى يا بن أخي ، فالعب ، فإنك في أوان اللعب ، فقال :
ولم يلهني دار ولا رسم منزل ولم يتطرّبني بنان مخضّب
/ فقال : ما يطربك يا بن أخي ؟ فقال :
ولا السانحات البارحات عشية أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب ؟
فقال : أجل ، لا تتطيّر ، فقال :
ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى وخير بني حوّاء والخير يطلب
فقال : ومن هؤلاء ؟ ويحك ! فقال :
إلى النّفر البيض الَّذين بحبّهم إلى اللَّه فيما نابني أتقرّب
قال : أرحني ويحك ! من هؤلاء ؟ قال :
بني هاشم رهط النبيّ فإنني بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب خفضت لهم منّي جناحي مودّة إلى كنف عطفاه ؛ أهل ومرحب وكنت لهم من هؤلاء وهؤلاء محبّا [ 2 ] ، على أنّي أذمّ وأقصب [ 3 ] وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها وإني لأوذي فيهم وأؤنّب
فقال له الفردزق : بابن أخي ، أذع ثم أذع ؛ فأنت واللَّه أشعر من مضى ، وأشعر من بقي . معارضته قصيدة لذي الرمة أخبرني الحسن ، قال : حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ ، قال : حدثني أحمد بن بكير ، قال : حدثني محمد بن أنس ، قال : حدثني محمد بن سهل راوية الكميت عن الكميت ، قال : لم قدم ذو الرّمة أتيته فقلت له : إني قد قلت قصيدة عارضت بها قصيدتك :
/ ما بال عينك منها الماء ينسكب [ 4 ]
فقال لي : وأيّ شيء قلت ؟ قال : قلت :
هامش
[ 1 ] الهاشميات 36 . [ 2 ] الهاشميات : « مجنّا » . [ 3 ] في س : « وأعضب » . وقصبه ، أي عابه وشتمه ، والمثبت ما في الهاشميات . [ 4 ] ديوانه أ ، وتمامه :كأنه من كلى مفريّة سرب