دخلت مع الكميت على أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عليهما السّلام ، فقال له : جعلت فداك ! ألا أنشدك ؟ قال :
إنها أيام عظام ، قال : إنها فيكم ، قال : هات - وبعث أبو عبد اللَّه إلى بعض أهله فقرب - فأنشده ، فكثر البكاء حتى أتى على هذا البيت [ 1 ] :
يصيب به الرّامون عن قوس غيرهم
فيا آخرا سدّى له الغيّ أوّل [ 2 ]
فرفع أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - يديه فقال : اللهم اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر ، وما أسرّ وما أعلن ، وأعطه حتى يرضى .
إنشاده أبا جعفر محمد بن علي
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ ، قال : حدثنا عمر بن شبّة قال : قال محمد بن كناسة : حدثني صاعد مولى الكميت ، قال :
دخلنا على أبي جعفر محمد بن عليّ - عليهما السّلام - فأنشده الكميت قصيدته التي أولها :
من لقلب متيّم مستهام ؟
فقال : اللهم اغفر للكميت ، اللهم اغفر للكميت .
قبوله كسوة أبي جعفر ورده المال
قال : ودخلنا يوما على أبي جعفر محمد بن عليّ ، فأعطانا ألف دينار وكسوة ، فقال له الكميت : واللَّه ما أحببتكم للدنيا ، ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه ، ولكني أحببتكم للآخرة ؛ فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركاتها ، وأمّا المال فلا أقبله ، فردّه وقبل الثياب .
فاطمة بنت الحسين تحتفي به
قال : ودخلنا على فاطمة بنت الحسين - عليهما السّلام - فقالت : هذا شاعرنا أهل البيت ، وجاءت بقدح فيه سويق ، فحركته بيدها وسقت الكميت ، فشربه ، ثم أمرت له بثلاثين دينارا ومركب ، فهملت عيناه ، وقال : لا واللَّه لا أقبلها ؛ إني لم أحبّكم للدنيا .
احتجاج بني أسد على المستهل بن الكميت ببيت لأبيه
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ ، قال : أخبرني عمّي ، عن عبيد اللَّه بن محمد بن حبيب ، عن ابن كناسة ، قال :
لما جاءت المسوّدة سخروا [ 3 ] بالمستهلّ بن الكميت ، وحملوا عليه حملا ثقيلا ، وضربوه ، فمرّ ببني أسد ، فقال : أترضون أن يفعل بي هذا الفعل ؟ قالوا له : هؤلاء الذين يقول أبوك فيهم [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] الهاشميات 71 .
[ 2 ] في الهاشميات : أسدى .
[ 3 ] أ : « سجروا » تحريف .
[ 4 ] الهاشميات 22 .