هل أنت عن طلب الأيفاع [ 1 ] منقلب
أم كيف يحسن من ذي الشّيبة اللَّعب ؟ !
حتى أنشدته إياها ، فقال لي : ويحك ! إنك لتقول قولا ما يقدر إنسان أن يقول لك أصبت ولا أخطأت ، وذلك أنك تصف الشيء فلا تجيء به ، ولا تقع بعيد منه ، بل تقع قريبا . قلت له : أو تدري لم ذلك ؟ قال : لا ، قلت :
لأنك تصف شيئا رأيته بعينك ، وأنا أصف شيئا وصف لي ، وليست المعاينة كالوصف . قال : فسكت [ 2 ] .
علمه بالبادية عن وصف جدتيه
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار ، قال : حدثنا يعقوب بن إسرائيل ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد اللَّه الطلحيّ ، عن محمد بن سلمة بن أرتبيل ، عن حمّاد الراوية ، قال :
كانت للكميت جدّتان أدركتا الجاهلية ، فكانتا تصفان له البادية وأمورها وتخبرانه بأخبار الناس في الجاهلية ، فإذا شكّ في شعر أو خبر عرضه عليهما فيخبرانه عنه ، فمن هناك كان علمه .
أخبرني الحسن بن القاسم البجليّ / الكوفيّ ، قال : حدثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلَّى ، قال : حدثنا محمد بن فضيل - يعني الصّيرفيّ - عن أبي بكر الحضرميّ ، قال :
/ استأذنت للكميت على أبي جعفر محمد بن عليّ - عليهما السلام - في أيام التّشريق بمنى ، فأذن له ، فقال له الكميت : جعلت فداك ! إنّي قلت فيكم شعرا أحبّ أن أنشدكه . فقال : يا كميت ، اذكر اللَّه في هذه الأيام المعلومات ، وفي هذه الأيام المعدودات ، فأعاد عليه الميت القول ، فرقّ له أبو جعفر - عليه السّلام - فقال :
هات ، فأنشده قصيدته حتى بلغ [ 3 ] :
يصيب به الرّامون عن قوس غيرهم
فيا آخرا سدّى له الغيّ أوّل [ 4 ]
فرفع أبو جعفر يديه إلى السماء وقال : اللهم اغفر للكميت .
استئذاته أبا جعفر في مدح بني أمية
أخبرني جعفر بن محمد بن مروان الغزّال الكوفيّ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أرطاة بن حبيب ، عن فضيل الرّسّان ، عن ورد بن زيد أخي الكميت ، قال :
أرسلني الكميت إلى أبي جعفر ، فقلت له : إن الكميت أرسلني إليك ، وقد صنع بنفسه ما صنع ، فتأذن له أن يمدح بني أمية ؟ قال : نعم ، هو في حلّ فليقل ما شاء .
أخبرني محمد بن العباس ، قال : أخبرني عمّي عن عبيد اللَّه بن محمد بن حبيب ، عن ابن كناسة ، قال :
مات ورد أخو الكميت ، فقيل للكميت : ألا ترثي أخاك ؟ فقال : مرثيته ومرزيته عندي سواء ، وإني لا أطيق أن أرثيه جزعا عليه .
هامش
[ 1 ] الإيقاع : يريد بالأيفاع الكواعب التي شارفت البلوغ .
[ 2 ] الموشح 307 ، والأغاني 1 : 348 .
[ 3 ] الهاشميات 71 .
[ 4 ] انظر الحاشية رقم 2 ص 24 .