قال رجل من أهل المدينة : ما ذكر بيت حسّان بن ثابت [ 1 ] :
أهوى حديث النّدمان في فلق الصّبح وصوت المسامر الغرد إلَّا عدت في الفتوّة كما كنت . قال : وهذا البيت من قصيدته التي يقول فيها :
انظر خليلي بباب جلَّق هل
تؤنس دون البلقاء من أحد
وقد روي أيضا في هذا الخبر غير الروايتين اللتين ذكرتهما .
عبد الرحمن بن حسان يحتال لإبعاد أبيه عن مجلس أصحابه
أخبرني بذلك حرميّ ، عن الزبير ، عن وهب بن جرير ، عن جويرية بن أسماء ، عن عبد الوهاب بن يحيى ، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن شيخ من قريش ، قال :
إني وفتية من قريش عند قينة من قيان المدينة ، ومعنا عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت إذ استأذن حسّان ، فكرهنا دخوله ، وشقّ ذلك علينا ؛ / فقال لنا عبد الرحمن : أيسّركم ألَّا يجلس ؟ قلنا : نعم . قال : فمروها إذا نظرت إليه أن ترفع عقيرتها وتغنّي :
أولاد جفنة عند قبر أبيهم
قبر ابن مارية الكريم المفضل
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم
لا يسألون عن السّواد المقبل
قال : فو اللَّه لقد بكى حتى ظننا أنه سقطت نفسه ، ثم قال : أفيكم الفاسق ! لعمري لقد كرهتم مجلسي سائر اليوم ، وقام فانصرف ، واللَّه تعالى أعلم .
نسبة هذا الصوت وسائر ما يغنّى فيه من القصيدة [ 2 ] التي هو منها .
صوت
أولاد جفنة عند قبر أبيهم
قبر ابن مارية الجواد المفضل
يسقون من ورد البريص عليهم
كأسا تصفّق بالرحيق السّلسل [ 3 ]
البريص : موضع بدمشق .
بيض الوجوه كريمة أحسابهم
شمّ الأنوف من الطَّراز الأوّل
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم
لا يسألون عن السّواد المقبل
ذكر حبش أن فيه لسيرين [ 4 ] قينة حسّان بن ثابت لحنا ثقيلا أول ابتداؤه نشيد [ 5 ] ، وفيه لعريب ثقيل أول لا يشكّ فيه .
هامش
[ 1 ] ديوانه 112 .
[ 2 ] ديوانه 309 .
[ 3 ] البريص : نهر في دمشق . والبيت في « اللسان » ( برص ) .
[ 4 ] أ : « لشيرين » .
[ 5 ] أ : « ينشد » .