/
كأنّ فاها ثغب بارد
في رصف تحت ظلال الغمام [ 1 ]
شجّ بصهباء لها سورة [ 2 ]
من بنت كرم [ 3 ] عتّقت في الخيام
تدبّ في الكأس دبيبا كما [ 4 ]
دبّ دبى وسط رفاق هيام [ 5 ]
من خمر بيسان تخيّرتها
درياقة توشك فتر العظام [ 6 ]
يسعى بها أحمر ذو برنس
محتلق الذّفرى شديد الحزام [ 7 ]
يقول فيها [ 8 ] :
قومي بنو النّجّار إذ أقبلت
شهباء ترمي أهلها بالقتام
لا تخذل الجار ولا تسلم المولى ولا تخصم يوم الخصام الشعر لحسّان ، والغناء لمعبد ، خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى في البيت الأول من الأبيات ، والرابع والتاسع والحادي عشر . وذكر الهشاميّ أنّ فيه لحنا لابن سريج من الرمل بالوسطى .
وهذه الأبيات يقولها حسّان في حرب كانت بينهم [ 9 ] وبين الأوس ، تعرف بحرب مزاحم ، وهو حصن من حصونهم .
شعر لحسان في حرب بين الأوس والخزرج
أخبرني بخبره حرميّ عن الزّبير ، عن عمه مصعب ، قال :
/ جمعت الأوس وحشدت بأحلافها ، ورأَّسوا عليهم أبا قيس بن الأسلت يومئذ ، فسار بهم حتى كان قريبا من مزاحم . وبلغ ذلك الخزرج ، فخرجوا يومئذ وعليهم سعد بن عبادة ؛ وذلك أنّ عبد اللَّه بن أبيّ كان مريضا أو متمارضا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتلت بينهم قتلى كثيرة ، وكان الطَّول [ 10 ] يومئذ للأوس ؛ فقال حسّان في ذلك :
ما هاج حسّان رسوم المقام
ومظعن الحيّ ومبنى الخيام
وذكر الأبيات كلها .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن القاسم بن الحسن ، عن محمد / بن سعد ، عن الواقديّ ، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبيّ ، قال :
هامش
[ 1 ] الثغب : الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه . والرصف : الحجارة المتراصفة الدانية .
[ 2 ] الديوان : « شجت » ، وشجت : مزجت .
[ 3 ] الديوان : « من بيت رأس » . وبيت رأس : قرية بالأردن .
[ 4 ] في الديوان : « تدب في الجسم » .
[ 5 ] الدبى : أصغر النمل .
[ 6 ] الديوان : « ترياقة تسرع » .
[ 7 ] الديوان : « مختلق الذفرى » ، أي فيهما الخلوق . الذفرى : العظم الشاخص خلف الأذن .
[ 8 ] ديوانه 382 .
[ 9 ] أي بين الخزرج الذين هم قوم حسان وبين الأوس .
[ 10 ] الطول هنا : الفوز والغلبة .