هرم بن قطبة يحكم بينهما
وقال بشر بن عبد اللَّه بن حبّان بن سلمى : إنهما ساقا الإبل معهما ، حتى أشتت وأربعت ، لا يأتيان أحدا إلا هاب أن يقضي بينهما ؛ فقال هرم : لعمري لأحكمن بينكما ، ثم لأفصلن ، ثم لست أثق بواحد منكما ، فأعطياني موثقا أطمئن إليه أن ترضيا بما أقول ، وتسلَّما لما قضيت بينكما ، وأمرهما / بالانصراف ، ووعدهما ذلك اليوم من قابل . فانصرفا حتى إذا بلغ الأجل من قابل ، خرجا إليه ، فخرج علقمة ببني الأحوص ، فلم يتخلف منهم أحد ، معهم القباب والجزر والقدور ، ينحرون في كل منزل ويطعمون ، وجمع عامر بني مالك ، فقال : إنما تخاطرون عن أحسابكم ، فأجابوه وساروا معه ، ولم ينهض أبو براء معهم ، وقال لعامر : واللَّه لا تطلع ثنية إلا وجدت الأحوص منيخا بها ، وكره أبو براء ما كان من أمرهما ، فقال عامر [ 1 ] فيما كره من منافرتهما ، ودعاء عامر إياه أن يسير معه :
أأومر أن أسبّ أبا شريح
ولا واللَّه أفعل ما حييت
/ ولا أهدي إلى هرم لقاحا
فيحيي بعد ذلك أو يميت
أكلَّف سعي لقمان بن عاد
فيآل أبي شريح ما لقيت
قال : وأبو شريح : هو الأحوص . فكره كل واحد من البطنين ما كان بينهما . وقال عبد عمرو بن شريح بن الأحوص :
لحى اللَّه وفدينا وما ارتحلا به
من السّوءة [ 2 ] الباقي عليهم وبالها
ألا إنما بردى صفاق [ 3 ] متينة
أبى الضيم أعلاها وأثبت حالها
قال : فسار عامر وبنو عامر على الخيل مجنبي الإبل ، وعليهم السلاح ، فقال رجل من غنيّ : يا عامر ، ما صنعت ؟ أخرجت بني مالك تنافر بني الأحوص ومعهم القباب والجزر ، وليس معك شيء تطعمه الناس ! ما أسوأ ما صنعت ! فقال عامر لرجلين من بني عمه : أحصيا كل شيء مع علقمة من قبة أو قدر أو لقحة . ففعلا . فقال عامر : يا بني مالك ، إنها المقارعة عن أحسابكم ، فاشخصوا بمثل / ما شخصوا به ، ففعلوا .
الشعراء مع المتنافرين
وثار مع عامر لبيد بن ربيعة والأعشى ، ومع علقمة الحطيئة وفتيان من بني الأحوص ، منهم السّندريّ بن يزيد بن شريح ، ومروان بن سراقة بن قتادة بن عمرو بن الأحوص ، وهم يرتجزون ، فقال لبيد :
يا هرما وأنت أهل عدل
إن نفّر [ 4 ] الأحوص يوما قبلي
ليذهبن أهله بأهلي
لا تجمعنّ شكلهم وشكلي
ونسل آبائهم ونسلي
هامش
[ 1 ] المراد به عامرا بن مالك أبو براء ، وهو عم عامر بن الطفيل .
[ 2 ] ف : النبوة .
[ 3 ] فألا إنما تردى صفاه متينا[ 4 ] ف : يفز .