قال الأثرم : وأخبرني رجل من جهينة بدمشق ، قال : هو الأشعر [ 1 ] بن صرمة .
قال : الأثرم : سمى صرمة غيهب [ 2 ] لسواده .
قال ابن الكلبيّ : فاستعاره منهم يستطرقه [ 3 ] ، فغلبهم عليه ، فقال علقمة : أما فرسكم فعارة [ 4 ] ، وأما فحلكم فغدرة . ولكن إن شئت نافرتك . فقال : قد شئت .
فقال عامر : واللَّه لأنا أكرم منك حسبا ، وأثبت منك نسبا ، وأطول منك قصبا .
فقال علقمة : لأنا خير منك ليلا ونهارا .
فقال عامر : لأنا أحب إلى نسائك أن أصبح فيهن منك .
فقال علقمة : على ماذا تنافرني يا عامر ؟
فقال عامر : أنافرك على أني أنحرمنك للَّقاح ، وخير منك في الصباح [ 5 ] ، وأطعم منك في السنة الشّياح [ 6 ] .
/ فقال علقمة : أنت رجل تقاتل والناس يزعمون أني جبان ، ولأن تلقى العدوّ وأنا أمامك ، أعزّ لك من أن تلقاهم وأنا خلفك . وأنت جواد والناس يزعمون أني بخيل ، ولست كذلك ، ولكن أنافرك أني خير منك أثرا ، وأحدّ منك بصرا ، وأعز منك نفرا ، وأسرح [ 7 ] منك ذكرا .
فقال عامر : ليس لبني الأحوص فضل على بني مالك في العدد ، وبصري ناقص ، وبصرك صحيح ، ولكني أنافرك على أني أنشر منك أمة [ 8 ] ، وأطول منك قمّة ، وأحسن منك لمّة ، وأجعد منك جمّة ، وأبعد منك همّة .
قال علقمة : أنت رجل جسيم ، وأنا رجل قضيف ، وأنت جميل ، وأنا قبيح ، ولكني أنافرك بآبائي وأعمامي .
فقال عامر : آباؤك أعمامي ولم أكن لأنافرك بهم ، ولكني أنافرك أني خير منك عقبا ، وأطعم منك جدبا .
قال علقمة : قد علمت أن لك عقبا في العشيرة ، وقد أطعمت طيبا [ 9 ] إذ سارت ؛ ولكني أنافرك أني خير منك ، وأولى بالخيرات منك ؛ وقد أكثرنا المراجعة منذ اليوم .
قال : فخرجت أم عامر ، وكانت تسمع كلامهما ، فقالت : يا عامر ، نافره أيكما أولى بالخيرات .
قال أبو المنذر : قال أبو مسكين : قال عامر في مراجعته : واللَّه لأنا أركب منك في الحماة ، وأقتل منك للكماة ، وخير منك للمولى والمولاة .
/ فقال له علقمة : واللَّه إني أعز منك . إني لبرّ وإنك لفاجر ، وإني لوفيّ وإنك لغادر ، ففيم تفاخرني يا عامر ؟
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل . ولعله للأشعر .
[ 2 ] كذا في الأصل . ولعل صوابه : وسمى فحل صرمة غيهبا لسواده .
[ 3 ] يستطرقه : يتخذه فحلا لنوقه ، ليحسن نتاجها .
[ 4 ] عارة : عارية .
[ 5 ] في الصباح : أي عند الغارة على الأعداء .
[ 6 ] الشياح : القحط . يريد السنة المجدبة .
[ 7 ] أسرح : أبعد . وفي الأصول عدا ف : أشرف .
[ 8 ] أي أكثر قوما .
[ 9 ] في بعض الأصول : « طيئا » .