وأنشر من تحت القبور أبوّة
كراما هم شدّوا عليّ التّمائما
لعبت على أكتافهم وحجورهم
وليدا وسمّوني مفيدا [ 1 ] وعاصما
ألا أينا ما كان شرا لمالك
فلا زال في الدنيا ملوما ولائما
قال : ووثب الحطيئة ، فقال :
ما يحبس الحكَّام بالفصل [ 2 ] بعدما
بدا سابق ذو غرّة وحجول
/ وقال أيضا :
يا عام قد كنت ذا باع ومكرمة
لو أن مسعاة من جاريته أمم
جاريت قرما أجاد الأحوصان به
سمح اليدين وفي عرنينه شمم
لا يصعب الأمر إلا ريث [ 3 ] يركبه
ولا يبيت على مال له قسم
هابت بنو مالك مجدا ومكرمة
وغاية كان فيها الموت لو قدموا
وما أساؤا فرارا عن مجلَّحة [ 4 ]
لا كاهن يمتري فيها ولا حكم
رفق الحكم ودهاؤه
قال : وأقام القوم عنده أياما ، وأرسل إلى عامر ، فأتاه سرا ، لا يعلم به علقمة فقال : يا عامر ، قد كنت أرى لك رأيا ، وأن فيك خيرا ، وما حبستك هذه الأيام إلا لتنصرف عن صاحبك . أتنافر رجلا لا تفخر أنت وقومك إلا بآبائه ؟ فما الذي أنت به خير منه ؟
قال عامر : أنشدك اللَّه والرّحم أن لا تفضّل عليّ علقمة ، فو اللَّه لئن فعلت لا أفلح بعدها أبدا . هذه ناصيتي فاجزرها . واحتكم في مالي ، فإن كنت لا بدّ فاعلا فسوّ بيني وبينه . قال : انصرف ، فسوف أرى رأيي . فخرج عامر وهو لا يشك أنه ينفّره عليه .
ثم أرسل إلى علقمة سرّا ، لا يعلم به عامر ، فأتاه فقال : يا علقمة ، واللَّه إن كنت لأحسب فيك خيرا ، وأن لك رأيا ، وما حبستك هذه الأيام إلا لتنصرف عن صاحبك . أتفاخر رجلا هو ابن عمك في النسب ؟ وأبوه أبوك ، وهو مع هذا أعظم قومك غناء ، وأحمدهم لقاء ؟ فما الذي أنت به خير منه ؟ فقال له علقمة : أنشدك اللَّه والرّحم ألَّا تنفّر عليّ عامرا . اجزز ناصيتي ، واحتكم في مالي ، / وإن كنت لا بد أن تفعل فسوّ بيني وبينه . فقال : انصرف فسوف أرى رأيي . فخرج وهو لا يشك أنه سيفضّل عليه عامرا .
قال أبي : وسمعت أن هرما قال لعامر حين دعاه : يا عامر ، كيف تفاضل علقمة ؟ فقال عامر : ولم يا هرم ؟
هامش
وشرحه فيه ، أي أجعل أقواما مجتمعين فرقا .
[ 1 ] كذا في ف . وفي بقية الأصول : وليدا .
[ 2 ] كذا في الأصول ، وفي ف : بالفضل .
[ 3 ] ف : حيث .
[ 4 ] المجلحة : المصيبة التي تستأصل كل شيء . وفي ف : مجلجلة ، أي مدويه بعيدة الذكر .