من رامها حاشى النبيّ وأهله
بالفخر غطمطه الخليج المزبد [ 1 ]
دع ذا ورح لغناء خود بضّة
مما نطقت به وغنّى معبد
مع فتية تندى بطون أكفهم
جودا إذا هرّ [ 2 ] الزمان الأنكد
يتناولون سلافة عانية
طابت [ 3 ] لشاربها وطاب المقعد
فو اللَّه يا أمير المؤمنين ، لقد أجابني بجواب كان أشد علي من الشعر . قال لي : يا أخا بني مخزوم ، أريك السّها وتريني القمر - قال أبو عبد اللَّه اليزيديّ [ 4 ] : أدلَّك على الأمر الغامض ، وأنت لم تبلغ أن ترى الأمر الواضح . وهذا مثل - أتخرج من المفاخرة إلى شرب الراح ، وهي الخمر المحرمة ؟ فقلت له : أما علمت أصلحك اللَّه / أن اللَّه عز وجل يقول في الشعراء : * ( وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * [ 5 ] . فقال : صدقت ، وقد استثنى اللَّه قوما منهم ، فقال : * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * [ 6 ] ، فإن كنت منهم فقد دخلت تحت الاستثناء ، وقد استحققت العقوبة بدعائك إليها ؛ وإن لم تكن منهم فالشرك باللَّه عليك أعظم من شرب الخمر . فقلت : أصلحك اللَّه ، لا أجد للمستخذي شيئا أصلح من السكوت . فضحك وقال : أستغفر اللَّه . وقام عني .
قال : فضحك عبد الملك حتى استلقى ، وقال يا بن أبي ربيعة ، أما علمت أن لبني عبد مناف ألسنة لا تطاق ، ارفع حوائجك . قال : فرفعتها فقضاها ، وأحسن جائزتي وصرفني [ 7 ] .
واللفظ في هذا الخبر لمحمد / بن العباس [ 8 ] .
ذكر خبر من لم يمض له خبر ولا يأتي ممن ذكرت صنعته في هذا الخبر
خليدة المكية
منهم خليدة المكية ، وهي مولاة لابن شمّاس ، كانت هي وعقيلة وربيحة يعرفن بالشماسيات ، وقد أخذن الغناء عن ابن سريج ومعبد ومالك .
فأخبرني الحرميّ بن أبي العلاء والطَّوسيّ قالا : حدّثنا الزبير بن بكار ، عن عمه قال :
كانت لهشام بن عروة جفنة يصيب منها هو وبنوه ناحية [ 9 ] ، وكان محمد بن هشام يصنع الطعام الرقيق ، فيشير إليهم ، فيمسكون عن الأكل ، فيفطن هشام ، فيقول : لقد حدث شيء ، ثم يقول محمد ، فيتسلَّل القوم إليه ، وجاءت
هامش
[ 1 ] بالفخر : كذا في ف ، مب و « بدائع البدائة » . وفي الأصول : في الأرض وغطمطه : اضطربت به أمواجه .
[ 2 ] هر : ساء خلقه واشتد . وفي « بدائع البدائة » : غلج الحرون الأنكد . ويقال غلج الفرس : خلط في سيره واضطرب .
[ 3 ] هر : ساء خلقه واشتد . وفي « بدائع البدائة » : غلج الحرون الأنكد . ويقال غلج الفرس : خلط في سيره واضطرب .
[ 3 ] « بدائع البدائة » : لذت .
[ 4 ] هو محمد بن العباس اليزيدي النحوي ( ت 310 ه ) . ومن لفظه نقل أبو الفرج هذا الخبر ؛ كما سيأتي في آخره . وفي الأصول :
الزبيري . تحريف . والتصويب عن « بدائع البدائة » ، لعلي بن ظافر .
[ 5 ] سورة الشعراء آية : 226 .
[ 6 ] سورة العصر آية : 3 ، وسورة التين آية : 6 وسورة الانشقاق آية : 25 .
[ 7 ] قال علي بن ظافر في « بدائع البدائة » ص 17 تعليقا على هذه القصة : « وأحسب الحكاية مصنوعة ، لأن أشعارها ضعيفة » .
[ 8 ] هو أبو عبد اللَّه اليزيدي ( انظر ترجمته في هامش ص 189 ) .
[ 9 ] في ف . وفي الأصول : وبنو ناجية . تحريف .