/ خليدة المكية ، فصعدوا غرفة ، فلما غنّت إذا حفز [ 1 ] ونفس ، فإذا هو هشام قد طلع وهو ينشد :
يا قدميّ ألحقاني بالقوم
لا تعداني كسلا بعد اليوم
فلما رآهم ، قال : أحسبه قد جلس معهم . وقال لخليدة : غني . فغنت . فقال لها : اكتبي في صدرك * ( قُلْ هُوَ أللهُ أَحَدٌ ) * والمعوّذتين لا تصيبك العين .
كان ابن جامع يطرب لغنائها
أخبرني علي بن عبد العزيز الكاتب ، عن ابن خرداذبه قال : حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، عن الفضل بن الربيع قال :
ما رأيت ابن جامع يضرب لغناء كما يطرب لغناء خليدة المكية ، وكانت سوداء ، وفيها يقول الشاعر :
فتنت كاتب الأمير رياحا [ 2 ]
يا لقوم خليدة المكية
أرسل إليها محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان يخطبها
أخبرني إسماعيل بن يونس قال : حدّثنا عمر بن شبة ، ونسخت هذا الخبر بعينه من كتاب جعفر بن قدامة بخطه ، قال : حدّثني عمر بن شبة قال :
بلغني أن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان أرسل إلى خليدة المكية أبا عون مولاه يخطبها عليه .
فاستأذن فأذنت له وعليها ثياب رقاق لا تسترها ، ثم وثبت ، فقالت : إنما ظننتك بعض سفهائك ، ولكني ألبس لك ثياب مثلك ، ثم أخرج إليك . ففعلت . وقالت : قل . قال : أرسلني إليك مولاي ، وهو من تعلمين بين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبين عليّ وعثمان ، وهو ابن عم أمير المؤمنين ، يخطبك . وقالت : قد نسبته فأبلغت ، فاسمع نسبي أنا ، بأبي أنت .
/ إن أبي بيع على غير عقد الإسلام ولا عهده ، فعاش عبدا ، ومات وفي رجله قيد ، وفي عنقه سلسلة ، وعلى الإباق والسرقة ؛ وولدتني أمي على غير رشدة ، وماتت وهي آبقة ، فأنا من تعلم . فإن أراد صاحبك نكاحا مباحا ، أو زنا صراحا ، فهلم إليه ، فنحن له . فقال : إنه لا يدخل في الحرام . قالت : ولا ينبغي أن يستحي من الحلال . فأما نكاح السّر فلا . واللَّه لا فعلته ، ولا كنت عارا على القيان . قال : فأتيت محمدا فأخبرته ، فقال : ويلك ! أتزوجّها معلنا وعندي بنت طلحة بن عبيد اللَّه ! لا . ولكن ارجع إليها ، فقال لها تختلف إليّ أردد بصري فيها ، لعلي أسلو . فرجعت فأبلغتها الرسالة ، فضحكت ، وقالت : أما هذا فنعم . لسنا نمنعه منه .
صوت
ربّ ليل ناعم أحييته
في عفاف عند قبّاء الحشى
/ ونهار قد لهونا بالتي
لا ترى شبها لها فيمن مشى
لطلوع الشمس حتى آذنت
بغروب عند إبان العشا [ 3 ]
هامش
[ 1 ] الخفر : الدفع ، وتتابع النفس في الصدر . وفي الأصول : صفر .
[ 2 ] كذا في ف ، وفي الأصول : رباحا .
[ 3 ] رواية الشطر الثاني في الأصول : « لغروب أنت تهوى من تشا » .