صفة الزرقاء وغنائها :
أخبرني الحسن بن علي قال : حدّثنا فضل اليزيديّ قال : حدّثني إسحاق الموصليّ قال : قال سليمان الخشّاب :
/ دخلت منزل ابن رامين فرأيت الزّرقاء جاريته وهي وصيفة ، حين شال نهودها ثوبها عن صدرها ، لها شارب كأنّه خطَّ بمسك ، يلحظه الطَّرف ويقصر عنه الوصف ، وابن الأشعث الكوفيّ يلقي عليها ، والغناء له :
أيّة حال يا ابن رامين
حال المحبّين المساكين
تركتهم موتى وما موّتوا
قد جرّعوا منك الأمرّين
/ وسرت في ركب على طيّة
ركب تهام ويمانين
يا راعي الذّود لقد رعتنا
ويلك من روع المحبّين
فرّقت جمعا لا يرى مثلهم
فجّعتهم بالرّبرب العين
ابن رامين أجل مقين بالكوفة :
أخبرني الحسن بن علي قال : حدّثني هارون بن محمد الزيات قال : قال أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل : كان ابن رامين مولى الزرقاء أجلّ مقيّن [ 1 ] بالكوفة وأكبرهم ، ورامين أبوه مولى بشر بن مروان .
محمد بن الأشعث يلقي على الزرقاء وصواحباتها الغناء :
قال هارون : فحدّثني سليمان المديني قال : قال حمّاد بن إسحاق قال أبي : قال معاذ بن الطَّبيب :
أتيت ابن رامين وعنده جواريه : الزّرقاء وصواحباتها ، وعندهنّ فتى حسن الوجه نظيف الثّياب ، عطر الريح ، يلقى عليهنّ ، فسألت عنه فقيل لي : هذا محمد بن الأشعث بن فجوة الزّهري . فمضيت به إلى منزلي وسألته المقام ففعل ، وأتيته بطعام وشراب وغنّيته أصواتا من غناء أهل الحجاز ، فسألني أن ألقيها عليه ، فقلت : نعم وكرامة وحبّا ، على أن تلقي عليّ أصواتا من صنعتك ألتذّ بها ، وأقطع طريقي بروايتها ، وأطرف أهل بلدي بها ، ففعلت وفعل ، فكان مما أخذته عنه من صنعته :
صوت
صاح إنّي عاد لي ما ذهبا
من هوى هاج لقلبي طربا [ 2 ]
أذكرتني الشّوق سلَّامة أن
لم أكن قضيت منها أربا
وإذا ما لام فيها لائم
زاد في قلبي لحبّي عجبا [ 3 ]
هامش
[ 1 ] المقين : أراد به صاحب القيان .
[ 2 ] كذا على الصواب في ح ، مب ، مط . وفي سائر النسخ : « إني عازل » تحريف .
[ 3 ] ح : « زاداني قلبي بحبي » .