فاستبدلت وحشا بهم
والورق تدعو والصّرد [ 1 ]
لحنه هزج . قال : ومنها :
صوت
ليت من طيّر نومي
ردّ في عيني المناما
أو شفى جسما سقيما
زاده الهجر سقاما
نظرت عيني إليها
نظرة هاجت غراما
تركت قلبي حزينا
بهواها مستهاما
لحنه رمل .
/ قال ابن الطبيب : وأخذت منه مع هذه أصواتا كثيرة ، ورأيت النّاس بعد ذلك ينسبونها إلى قدماء المغنّين .
مصير الزرقاء وربيحة إلى جعفر ومحمد بن سليمان :
قال هارون : وحدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : حدّثني إسماعيل بن جعفر بن سليمان :
أنّ الزّرقاء صاحبة ابن رامين [ 2 ] صارت إلى أبيه ، وكان يقال لها أم عثمان . وأنّ ربيحة جارية ابن رامين صارت إلى محمد بن سليمان ، وكانت حظيّة عنده . قال إسماعيل : فأتى سليمان بن علي ابنه جعفرا فأخرج إليه الزّرقاء ، فقال لها سليمان : غنّيني . قالت : أيّ شيء تحبّ ؟ قال : غنّيني :
إذا ما أمّ عبد اللَّا
- ه لم تحلل بواديه
ولم تشف سقيما هيّ
- ج الحزن دواعيه
فقالت : فديتك ، قد ترك الناس هذا منذ زمان . ثم غنّته إياه .
قال إسماعيل : قد مات سليمان منذ ثلاث وسبعين سنة ، وينبغي أن يكون رأى الزرقاء قبل موته بسنتين أو ثلاث . قال : وقالت هي : قد ترك الناس هذا منذ زمان . فهذا من أقدم ما يكون من الغناء .
أبيات لشراعة في جواري ابن رامين :
قال هارون : وقال شراعة بن الزّندبوذ :
قالوا شراعة عنّين فقلت لهم
اللَّه يعلم أنّي غير عنّين
فإن أبيتم وقلتم مثل قولهم
فأقحموني في دار ابن رامين [ 3 ]
ثم انظروا كيف طعني عند معتركي
في حر من كنت أرميها وترميني
هامش
[ 1 ] الورق : جمع ورقاء ، وهي الحمامة في لونها بياض إلى سواد . والصرد : طائر أكبر من العصفور .
[ 2 ] صاحبة ابن رامين ، من ط ، مط فقط .
[ 3 ] أقحمه : ألقاه ورمى به .