فبعث المهلَّب إلى حبيب فأحضره ، وقال له : صدق زياد ، ما خرّقت إلَّا جلدي ، تبعث هذا على أن يهجوني .
ثم بعث إليه فأحضره ، فاستلّ سخيمته من صدره وأمر له بمال وصرفه .
نصر المهلب له على ولده يزيد
وقد أخبرني وكيع بهذا الخبر أيضا . قال أحمد بن الهيثم بن فراس ، قال العمري عن الهيثم بن عديّ قال :
تهاجى قتادة بن مغرب [ 1 ] اليشكري وزياد الأعجم بخراسان ، وكان زياد يخرج وعليه قباء ديباج ، تشبّها بالأعاجم ، فمر به يزيد بن المهلَّب وهو على حاله تلك ، فأمر به فقنّع أسواطا ، ومزّقت ثيابه وقال له : أبأهل الكفر والشّرك تتشبّه [ 2 ] لا أمّ لك ؟ فقال زياد :
لعمرك ما الديباج خرّقت وحده
ولكنّما خرّقت جلد المهلَّب
وذكر باقي الخبر مثله وقال فيه :
فدعا به المهلَّب فقال له : يا أبا أمامة ، قلت شيئا آخر ؟ قال : لا واللَّه أيّها الأمير . قال : فلا تقل . وأعتبه [ 3 ] وكساه وحمله ، وأمر له بعشرة آلاف درهم وقال له : اعذر ابن أخيك يا أبا أمامة ، فإنه لم يعرفك .
/ وهذه الأبيات التي فيها الغناء يقولها زياد الأعجم في عمر بن عبيد اللَّه بن معمر التّيمي .
شعر له في عراك الفقيه
أخبرني بخبره في ذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال : حدثنا عمر بن شبّة قال :
أتى زياد الأعجم عمر بن عبيد اللَّه بن معمر بفارس ، وقدم عليه عراك [ 4 ] بن محمّد الفقيه من مصر ، فكان عراك يحدّثه الفقهاء ، فقال زياد :
يحدّثنا أنّ القيامة قد أتت
وجاء عراك يبتغي المال من مصر
فكم بين باب النّوب إن كنت صادقا
وإيوان كسرى من فلاة ومن قصر [ 5 ]
وقال يمدح عمر بن عبيد اللَّه :
سألناه الجزيل فما تأبّى
وأعطى فوق منيتنا وزادا
وذكر الأبيات الثلاثة .
استنجازه وعدا لابن معمر وشعره في ذلك
نسخت من كتاب ابن أبي الدنيا : أخبرني محمد بن زياد ، عن ابن عائشة . وأخبرني هاشم بن محمد قال :
حدّثني عيسى بن إسماعيل عن ابن عائشة ، وخبر ابن أبي الدّنيا أتمّ . قال :
هامش
[ 1 ] أ ، م ، ها ، مب ، ف : « معرب » وفي سائر النسخ : « مقرب » ، صوابهما من « الشعر والشعراء » ، وسيأتي على الصواب قريبا .
[ 2 ] س ، ب ، أ : « أبا المهلب والترك تتشبه » . وفي ح ، ها ، ف : « أبأهل الشرك تتشبه » . وأثبت ما في م ، مب .
[ 3 ] أعتبه : أزال عتبه ، أي أرضاه .
[ 4 ] ما عدا مب ، ها ، ف : « غزال » في هذا الموضع والشعر بعده .
[ 5 ] في معظم الأصول : « باب الترك » ، صوابه في مب ، ها ، ف . ويعني بباب النوبة ، مصر . ح فقط : « وأبواب كسرى » .