صوت
قل للقوافل والغزيّ إذا غزوا
والباكرين وللمجدّ الرائح [ 1 ]
إنّ المروءة والسّماحة ضمّنا
قبرا بمرو على الطَّريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقربه
كوم الهجان وكلّ طرف سابح [ 2 ]
وانضح جوانب قبره بدمائها
فلقد يكون أخادم وذبائح
يا من بمهوى الشّمس من حيّ إلى
ما بين مطلع قرنها المتنازح [ 3 ]
مات المغيرة عد طول تعرّض
للموت بين أسنّة وصفائح
والقتل ليس إلى القتال ولا أرى
حيّا يؤخّر للشّفيق الناصح
وهي طويلة . وهذا من نادر الكلام ، ونقيّ المعاني ، ومختار القصيد ، وهي معدودة من مراثي الشّعراء في عصر زياد ومقدّمها .
لابن جامع في الأبيات الأربعة الأول غناء أوّله نشيد كلَّه ، ثم تعود الصّنعة إلى الثاني والثالث في طريقة الهزج بالوسطى .
وقد أخبرني علي بن سليمان الأخفش ، عن السكَّري عن محمد بن حبيب ، أنّ من الناس من / يروي هذه القصيدة للصّلتان العبديّ . وهذا قول شاذّ ، والصحيح أنّها لزياد قد دوّنها الرواة ، غير مدفوع عنها .
مثل آخر من أمثلة لكنته
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال : حدثني إسحاق بن محمد النخعي قال : حدثنا ابن عائشة عن أبيه قال :
/ رثى زياد الأعجم المغيرة بن المهلب فقال :
إنّ الشّجاعة والسّماحة ضمّنا
قبرا بمرو على الطَّريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقربه
كوم الهجان وكلّ طرف سابح
فقال له يزيد بن المهلب : يا أبا أمامة ، أفعقرت أنت عنده ؟ قال : كنت على بنت الهمار [ 4 ] . يريد الحمار .
أبيات لعض المحدثين في نحو معنى مرثيته السابقة
أخبرني مالك بن محمد الشيباني قال :
كنت حاضرا في مجلس أبي العباس ، فقلت وقد قرىء عليه شعر زياد الأعجم ، فقرئت عليه قصيدته :
قل للقوافل والغزيّ إذا غزوا
والباكرين وللمجدّ الرائح [ 5 ]
هامش
[ 1 ] الغزي : اسم جمع للغازي . ب ، س : « للقرى إذا قروا » ، تحريف . ويروى : « والغزاة إذا غزوا » .
[ 2 ] الطرف ، بالكسر : الجواد الكريم الطرفين : الأب والأم . والسابح : السريع كأنه يسبح بقوائمه .
[ 3 ] كذا في ف . وفي مب ، ها : « بمعزى الشمس » وسائر النسخ : « لبعد الشمس » . وفي « الأمالي » :يا من بمغدى الشمس أو بمراحها
أو من يكون بقرنها المتنارح .[ 4 ] في جمهور الأصول : « بيت الحمار » ، صوابه في مب ، ها ، ف .
[ 5 ] ب ، س : « والقرى إذا قروا » . وانظر ما سبق في ص 381 .