فإذا برجل راكب على حمار يؤمّنا وهو يصيح : أحسنت يا أبا جعفر ، أحسنت واللَّه ! فقلنا : اصعد إلينا كائنا من كنت . فصعد وقال : لو منعتموني من الصّعود لما امتنعت . ثم سفر اللَّثام عن وجهه فإذا هو مخارق ، فقال : يا أبا جعفر أعد عليّ صوتك . فأعاده فشرب رطلا من شرابنا وقال : لولا أنّي مدعوّ الخليفة لأقمت عندكم واستمعت هذا الغناء الذي هو أحسن من الزّهر ، غبّ المطر .
نسبة ما في هذه الأخبار من الغناء
منها :
صوت
مرّبي سرب ظباء
رائحات من قباء
زمرا نحو المصلَّى
يتمشّين حذائي [ 1 ]
فتجاسرت وألقي
- ت سرابيل الحياء
وقديما كان لهوي
وفتوني بالنّساء [ 2 ]
/ الغناء لإسحاق مما لا يشكّ فيه من صنعته ، ولحنه من ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى / وذكر محمد بن أحمد المكي أنه لجدّه يحيى . وذكر حبش أنّ فيه لابن جامع ثاني ثقيل بالوسطى .
ومنها :
صوت
يا بشر إني فاعلمي
واللَّه مجتهدا يميني [ 3 ]
ما إن صرمت حبالكم
فصلي حبالي أو ذريني
استبدلوا طلب الحجا
ز وسرّة البلد الأمين
بحدائق محفوفة
بالبيت من عنب وتين
يا دار أقفر رسمها
بين المحصّب والحجون
أقوت وغيّر آيها
طول التّقادم والسّنين
الشعر للحارث بن خالد ، والغناء لابن جامع في الأربعة الأبيات الأول ، رمل بالوسطى ، ولابن سريج في الخامس والسادس والأول والثاني ثقيل أول بالبنصر .
هامش
[ 1 ] زمرا : جماعات .
[ 2 ] الفتون : الفتنة .
[ 3 ] ما عدا ح ، م ، مب ، ها ، ف : « مجتهد » .