فسلَّم على مخارق وسأله به ، فأقبل عليه مخارق ثم قال له : يا أبا جعفر ، إنّ جواريك اللواتي في ملكي قد تركن الدّرس من مدّة ، فأحبّ أن تدخل إليهن وتأخذ عليهنّ وتصلح من غنائهن . ثم صاح بالخدم فسعوا بين يديه إلى حجرة الجواري ، ففعل ما سأله مخارق ، ثم خرج ، فأعلمه أنه قد أتى ما أحبّه ، والتفت إلى المغنّين فقال : قد رأيت غمزكم ، فهل فيكم أحد رضي أبو المهنّا أعزّه اللَّه حذقه وأدبه وأمانته ، ورضيه لحواريه غيري ؟ ثم ولَّى فكأنما ألقمهم حجرا ، فما أجابه أحد .
صوت
عفت الدّيار محلَّها فمقامها
بمنى تأبّد غولها فرجامها
فمدافع الرّيّان عرّي رسمها
خلقا كما ضمن الوحيّ سلامها
فاقنع بما قسم الإله فإنّما
قسم الخلائق بيننا علَّامها [ 1 ]
عروضه من الكامل . عفت : درست . ومنّى : موضع في بلاد بني عامر ، وليس منى مكَّة . تأبّد : توحّش .
والغول والرّجام : جبلان بالحمى . والرّيان : واد . مدافعه : مجاري الماء فيه . وعرّي رسمها ، أي ترك [ 2 ] وارتحل عنه . يقول : عرّي من أهله . وسلامها : صخورها ، واحدتها سلمة .
الشعر للبيد بن ربيعة العامريّ ، والغناء لابن سريج ، رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق ، وفيه لابن محرز خفيف رمل أوّل بالوسطى عن حبش ، وذكر الهشاميّ [ 3 ] إنّ فيه رملا آخر للهذلي في الثالث والأول .
هامش
[ 1 ] ما عدا مب ، ها ، ف : « فارض بما » .
[ 2 ] ب ، س : « نزل » وسائر النسخ « ترك » ، والصواب ما أثبت من مب ، ها ، ف .
[ 3 ] ما عدا مب : « الهاشمي » .