إلى سعيد فيه ، فقال : إنّه للسبيل . فقال : خمسون سيفا قاطعا أغنى من سيف واحد . فأعطاهم خمسين ألف درهم وأخذه .
حديث إسلام عمرو بن معديكرب :
وذكر ابن النطَّاح أنّ المدائني حكى عن أبي اليقظان عن جويرية بن أسماء قال : أقبل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من غزاة تبوك يريد المدينة ، فأدركه عمرو بن معديكرب الزّبيدي في رجال من زبيد ، فتقدم عمرو ليلحق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأمسك حتّى أوذن به ، فلما تقدّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يسير قال : حيّاك اللَّه إلهك ، أبيت اللعن ! فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنّ لعنة اللَّه وملائكته والناس أجمعين على الذين لا يؤمنون باللَّه ولا باليوم الآخر . فآمن باللَّه يؤمنك يوم الفزع الأكبر » . فقال عمرو بن معديكرب : وما الفزع الأكبر ؟ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنّه فزع ليس كما تحسب وتظنّ ، إنّه يصاح بالناس صيحة لا يبقى حيّ إلَّا مات ، إلا ما شاء اللَّه من ذلك ، ثم يصاح بالناس صيحة لا يبقى ميّت إلا نشر ، ثم تلجّ تلك الأرض بدويّ تنهّد منه الأرض ، وتخرّ منه الجبال ، وتنشق السماء انشقاق القبطية الجديد [ 1 ] ما شاء اللَّه في ذلك ، ثم تبرز النار فينظر إليها حمراء مظلمة قد صار لها لسان في السماء ، ترمي بمثل رؤوس الجبال من شرر النار ، فلا يبقى ذو روح إلَّا انخلع قلبه ، وذكر ذنبه . أين أنت يا عمرو » قال : إنّي أسمع أمرا عظيما ! فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا عمرو أسلم / تسلم » . فأسلم وبايع لقومه على الإسلام ، وذلك منصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من غزاة تبوك ، وكانت في رجب من سنة تسع [ 2 ] .
ضخامة بدنة :
وقال أبو هارون السّكسكي البصريّ : حدّثني أبو عمرو المدينيّ أنّ عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه كان إذا نظر إلى عمرو قال : « الحمد للَّه الذي خلقنا وخلق عمرا ! » تعجّبا من عظم خلقه .
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال : حدّثنا عمر بن شبّة عن خالد بن خداش عن أبي نميلة قال :
أخبرني رميح عن أبيه قال :
رأيت عمرو بن معديكرب في خلافة معاوية شيخا أعظم ما يكون من الرجال ، أجشّ الصوت ، إذا التفت التفت بجميع جسده . وهذا خطأ من / الرواية .
موته وقبره :
والصحيح أنّه مات في آخر خلافة عمر رضي اللَّه عنه ، ودفن بروذة [ 3 ] بين قمّ والريّ . ومن الناس من يقول إنّه قتل في وقعة نهاوند ، قبره في ظاهرها موضع يعرف بقبد يشجان [ 4 ] ، وأنّه دفن هناك يومئذ هو والنعمان بن مقرّن .
هامش
[ 1 ] القبطية : ثياب مصرية رقيقة بيضاء . الحديد : المجدودة ، أي المقطوعة .
[ 2 ] أسلم عمرو ثم ارتدّ ثم عاود الإسلام بعد أن أسر . « الإصابة » 5965 .
[ 3 ] روذة ، بضم أوله ، كما في ياقوت .
[ 4 ] كذا في أ . وهي في ط ، مب مهملة النقط ، وفي ح : « بفيديشخان » وفي مط « بقيدسيحان » وفي ها « بفنديسجان » وفي سائر النسخ :
« بقيديشخان » .