فإن نغلب فغلَّابون قدما
وإن نهزم فغير مهزّمينا
فلما توجّه فروة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنشأ يقول :
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت
كالرّجل خان الرجل عرق نساها
يمّمت راحلتي أمام محمد [ 1 ]
أرجو فواضلها وحسن ثراها [ 2 ]
/ فلما انتهى إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال له فيما بلغنا : هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرزم [ 3 ] ؟ قال : يا رسول اللَّه ، من ذا الذي يصيب قومه مثل الذي أصاب قومي ولا يسوءه . فقال له : أما إنّ ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلَّا خيرا ! واستعمله على مراد وزبيد ومذحج كلَّها .
ارتداد عمرو بن معديكرب :
قال أبو عبيدة : فلم يلبث عمرو أن ارتدّ عن الإسلام ، فقال حين ارتد :
وجدنا ملك فروة شر ملك
حمار ساف منخره بقذر [ 4 ]
وإنّك لو رأيت أبا عمير
ملأت يديك من غدر وختر
حرب مذحج :
قال أبو عبيدة : فلما ارتدّ عمرو مع من ارتدّ عن الإسلام من مذحج ، استجاش فروة النبيّ / صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوجّه إليهم خالد بن سعيد بن العاص وخالد بن الوليد ، وقال لهما : إذا اجتمعتم فعليّ بن أبي طالب أميركم وهو على الناس .
ووجّه عليا عليه السلام فاجتمعوا بكسر [ 5 ] من أرض اليمن ، فاقتتلوا وقتل بعضهم ونجا بعض ، فلم يزل جعفر وزبيد وأود بنو سعد العشيرة بعدها قليلة .
حديث الصمصامة :
وفي هذا الوجه وقعت الصمصامة إلى آل سعيد ، وكان سبب وقوعها إليهم أنّ ريحانة بنت معديكرب سبيت يومئذ ، ففداها خالد ، وأثابه عمرو الصمصامة [ 6 ] ، فصار إلى أخيه سعيد ، فوجد سعيد جريحا يوم عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه حين حصر وقد ذهب السيف والغمد ، ثم وجد الغمد ، فلما قام معاوية جاءه إعرابيّ بالسيف بغير غمد ، وسعيد / حاصر ، فقال سعيد : هذا سيفي ! فجحد الأعرابيّ مقالته ، فقال سعيد : الدليل على أنّه سيفي أن تبعث إلى غمده فتغمده فيكون كفافه . فبعث معاوية إلى الغمد فأتى به من منزل سعيد فإذا هو عليه ، فأقرّ الأعرابيّ أنّه أصابه يوم الدار ، فأخذه سعيد منه وأثابه ، فلم يزل عنده حتّى أصعد المهديّ من البصرة ، فلما كان بواسط بعث
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول . وفي « السيرة » 951 : « قربت راحلتي أؤم محمدا » .
[ 2 ] الثرى : مقصور الثراء ، وهو الثروة والغنى .
[ 3 ] ما عدا ط ، مط ، مب : « الروم » . وانظر ما سلف من التحقيق في الصفحة السابقة .
[ 4 ] ساف سوفا : شم ، وقد زاد الباء مع الفعل . والقذر ، بالفتح وسكون الذال وصف من قولهم : قذر قذارة فهو قذر . ط ، أ ، مط ، مب :
« بقدر » . وفي « السيرة » : « حمارا ساف منخره بثفر » . وثفر الدابة : حياؤها .
[ 5 ] في « معجم البلدان » : « الكسر : قرى كثيرة بحضرموت يقال لها كسر قشاقش ، سكنها كندة » .
[ 6 ] كذا الصواب في ط ، مط ، مب . وفي سائر النسخ : « وأصابه غمد الصمصامة » .