تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
استئذان جابر بن عبد اللَّه في الخروج : وعن محمد بن إسحاق قال : حدّثني حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة قال : كان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوّال ، فلما كان الغد من يوم أحد ، وذلك يوم الأحد لستّ عشرة ليلة خلت من شوّال ، أذّن مؤذّن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الناس بطلب العدوّ ، وأذّن مؤذّنه أن لا يخرجنّ معنا إلَّا من حضر يومنا بالأمس . فكلَّمه جابر بن عبد اللَّه [ بن عمرو ] [ 1 ] بن حرام [ 2 ] الأنصاري فقال : يا رسول / اللَّه ، إنّ أبي كان خلَّفني / على أخوات لي سبع وقال لي : يا بنيّ ، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة بلا رجل فيهن ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على نفسي ، فتخلَّف على أخواتك . فتخلَّفت عليهنّ . فأذن له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فخرج معه ، وإنّما خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرهبا للعدو ، وأنّهم خرجوا في طلبهم فيظنون أنّ بهم قوّة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوّهم . خروج بعض الجرحى لمعاودة القتال : عن محمد بن إسحاق : قال فحدّثني عبد اللَّه بن خارجة [ 3 ] بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان بن عفان ، أنّ رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا . قال : فشهدت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذّن مؤذّن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالخروج في طلب العدوّ قلت لأخي وقال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، واللَّه ما لنا من دابة نركبها ، وما منّا إلا جريح ثقيل . فخرجنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكنت إيسر جرحا منه ، فكنت إذا غلب عليه حملته عقبة [ 4 ] حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ، فخرج إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتّى انتهينا إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها ثلاثا : الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة . تخذيل معبد الخزاعي وهو مشرك لأبي سفيان : قال ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أنه مرّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معبد الخزاعي ، وكان خزاعة مسلمهم ومشركهم / عيبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ 5 ] لا يخفون عليه شيئا كان بها ، ومعبد يومئذ مشرك ، فقال : يا محمد لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددت أنّ اللَّه قد أعفاك منهم . ثم خرج من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحمراء الأسد حتّى لقي أبا سفيان بن حرب بالرّوحاء ومن معه ، وقد أجمعوا الرّجعة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقالوا : أصبنا جدّ [ 6 ] أصحابه وقادتهم وأشرافهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، لنكرّنّ على بقيّتهم فلنفرغنّ منهم ! فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قطَّ يتحرّقون عليكم تحرّقا ، قد اجتمع معه من كان تخلَّف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم ، شيء
هامش
[ 1 ] التكملة من « الطبري » ( 3 : 28 ) و « الإصابة » 1022 . [ 2 ] كذا على الصواب في ط ، ها ، مط ، مب . وفي أ : « حزام » وفي سائر النسخ « حزم » . [ 3 ] كذا على الصواب في ط ، أ ، ها ، مط ، مب . وفي ح « عبد اللَّه بن خارجة » أيضا لكن كتب فوقها « محمد » وفي سائر النسخ : « محمد بن خارجة » . [ 4 ] العقبة ، بالضم : النوبة . الطبري : « حملته عقبة ومشى عقبة » . [ 5 ] عيبة الرجل : موضع سره ، على المثل . [ 6 ] ط ، مط ، مب : « حد » بالحاء المهملة .