* ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * إلى آخر السورة . فعفا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصبر ، ونهى عن المثلة .
خروج صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة :
قال ابن إسحاق فيما بلغني : خرجت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة وكان أخاها لامها ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لابنها الزبير : القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها . فلقيها الزبير فقال : يا أمّه ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يأمرك أن ترجعي . فقالت : ولم ، فقد بلغني أنّه مثّل بأخي ، وذلك في اللَّه جلّ وعزّ قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء اللَّه تعالى ؟ فلما جاء الزبير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبره بذلك قال : خلّ سبيلها . فأتته فنظرت إليه وصلَّت عليه واسترجعت واستغفرت له ، ثم أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم به فدفن .
استشهاد حسيل بن جابر وثابت بن وقش :
قال : حدّثني محمد بن إسحاق قال : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد قال :
لمّا خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أحد ، رجع حسيل بن جابر - وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان - وثابت بن وفش [ 1 ] بن زعورا في الآطام مع النساء والصبيان ، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران : لا أبا لك ما تنتظر ، فو اللَّه إن بقي لواحد منّا من عمره إلَّا ظمء حمار [ 2 ] ، إنّما نحن هامة اليوم أو غد [ 3 ] ، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعلّ اللَّه يرزقنا شهادة معه . فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتّى دخلا في الناس ، ولم يعلم أحد بهما . فأمّا ثابت بن وقش [ 1 ] فقتله المشركون ، وأما حسيل بن جابر اليمان فاختلفت عليه / أسياف المسلمين فقتلوه ولم يعرفوه ، فقال حذيفة : أبي ! قالوا : واللَّه إن عرفناه وصدقوا . قال حذيفة : يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين . فأراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يديه [ 4 ] ، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين ، فزادته عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خيرا .
مصرع قزمان :
قال حدّثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : كان فينا رجل أتيّ [ 5 ] لا ندري من أين هو ، يقال له قزمان ، فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول إذا ذكره : « إنّه لمن أهل النار » فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل هو وحده ثمانية من المشركين أو تسعة ، وكان شهما شجاعا ذا بأس ، فأثبتته الجراحة فاحتمل إلى دار بني ظفر ، قال :
فجعل رجال من المسلمين يقولون : واللَّه لقد أبليت اليوم [ 6 ] يا قزمان ، فأبشر . قال : بم أبشر ؟ فو اللَّه أن قاتلت إلَّا على حساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت . فلما اشتدّت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته فقطع رواهشه فنزفه الدم فمات ؛ فأخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بذلك فقال : إنّي رسول اللَّه حقّا .
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، مب والطبري وفي مط : « ثابت بن زعورا » وفي ها : « بن قيس » وفي سائر النسخ « بن قريش » ، تحريف .
[ 2 ] ظمء الحمار : ما بين الشربين له ، وليس شيء من الدواب أقصر ظمأ من الحمار ، يرد الماء كل يوم في الصيف مرتين .
[ 3 ] أي سنموت اليوم أو غدا .
[ 4 ] وداه : أدى دينه .
[ 5 ] الأتي : الغريب ، ليس من القوم .
[ 6 ] كذا في ها والطبري ، وفي سائر النسخ : « القوم » .