قد كنت توجب لي حقّا وتعرف لي
قدري وتحفظ منّي حرمة الأدب
ثم انحرفت إلى الأخرى فأحشمني
ما كان منك بلا جرم ولا سبب [ 1 ]
وإنّ أدنى الَّذي عندي مسامحة
في حاجتي بعد أن أعذرت في الطلب [ 2 ]
فاختر فعندي من ثنتين واحدة
عذر جميل وشكر ليس باللَّعب
فإن تجدّد كما قد كنت [ 3 ] تفعله
خبره مع الحسن بن سهل
حدّثني محمّد بن يونس الأنباريّ المعروف بمحصنة قال : حدّثني ميمون بن هارون قال :
قال محمّد بن حازم الباهليّ : عرضت لي حاجة في عسكر أبي محمّد الحسن بن سهل ، فأتيته ، وقد كنت قلت في السفينة شعرا ، فلمّا دخلت على محمّد بن سعيد بن سالم انتسبت له ، فعرفني ، فقال : / ما قلت فيه شيئا ؟ فقال له رجل كان معي : بلى ، قد قال أبياتا وهو في السفينة ؛ فسألني أن أنشده ، فأنشدته قولي :
/
وقالوا لو مدحت فتى كريما
فقلت وكيف لي بفتى كريم ؟
بلوت الناس مذ خمسين عاما
وحسبك بالمجرّب من عليم
فما أحد يعدّ ليوم خير
ولا أحد يعود ولا حميم [ 4 ]
ويعجبني الفتى وأظنّ خيرا
فأكشف منه عن رجل لئيم
تقيّل بعضهم بعضا فأضحوا
بني أبوين قدّا [ 5 ] من أديم
فطاف الناس بالحسن بن سهل
طوافهم بزمزم والحطيم [ 6 ]
وقالوا سيّد يعطي جزيلا
ويكشف كربة الرجل الكظيم [ 7 ]
فقلت مضى بذمّ القوم شعري
وقد يؤتى البريء من السّقيم
وما خبر ترجّمه ظنوني
بأشفى من معاينة الحليم [ 8 ]
فجئت وللأمور مبشّرات
ولن يخفى الأغرّ من البهيم [ 9 ]
فإن يك ما تنشّر عنه حقّا
رجعت بأهبة الرجل المقيم
هامش
[ 1 ] أحشمني : أغضبني .
[ 2 ] أعذر : أبدى عذرا وبالغ فيه .
[ 3 ] الشطر الثاني من هذا البيت ساقط . في الأصول . وهذه الأبيات كتبت في النسخة المخطوطة شطرا تحت شطر .
[ 4 ] يلاحظ أن في البيت إقواء .
[ 5 ] في الأصول : « فذا » وهو تصحيف . وتقيل : أشبه .
[ 6 ] زمزم : بئر عند الكعبة . والحطيم : حجر الكعبة ( بكسر الحاء ) أو جداره ، أو ما بين الركن وزمزم .
[ 7 ] الكظيم : المكروب .
[ 8 ] كلام مرجم : أي عن غير يقين .
[ 9 ] الأغر : ذو الغرّة ، وهي بياض في الجبهة . والبهيم : الأسود .