أجل وفي الدّهر - على أنه
موكَّل بالبين - مستعتب
/ سقيا ورعيا لزمان مضى
عنّي ، وسهم الشّامت الأخيب
قد جاءني منك مويل فلم
أعرض له والحرّ لا يكذب [ 1 ]
أخذي مالا منك بعد الَّذي
أو دعتنيه مركب يصعب
أبيت أن أشرب عند الرضا
والسّخط إلَّا مشربا يعذب
أعزّني اليأس وأغنى فما
أرجو سوى اللَّه ولا أهرب [ 2 ]
قارون عندي في الغنى معدم
وهمّتي ما فوقها مذهب
فأيّ هاتين تراني بها
أصبو إلى مالك أو أرغب ؟
خبره مع أحمد بن يحيى
حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي وعيسى بن الحسين الورّاق ، واللفظ له ، قالا : حدّثنا الخليل بن أسد النّوشجانيّ قال ، حدّثنا حمّاد بن يحيى قال : حدّثنا أحمد بن يحيى قال : آخر ما فارقت عليه محمّد بن حازم أنه قال : لم يبق شيء من اللَّذّات إلَّا بيع السّنانير . فقلت له : سخنت [ 3 ] عينك ! أيش [ 4 ] لك في بيع السنانير من اللَّذّات ؟ قال : يعجبني أن تجيئني العجوز الرّعناء تخاصمني وتقول : هذا سنّوري سرق منّي ، وأخاصمها وأشتمها وتشتمني ، وأغيظها وأباغضها ؛ ثم أنشدني :
صل خمرة بخمار
وصل خمارا بخمر [ 5 ]
وخذ بحظَّك منها
زادا إلى حيث تدري
قال : قلت : إلى أين ويحك ؟ قال : إلى النار يا أحمق .
ردّه على كتاب أحمد بن أبي نهيك
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني الحسن بن أبي السّريّ قال :
كان إسحاق بن أحمد بن أبي نهيك آنسا بمحمد بن حازم الباهليّ يدعوه ويعاشره مدّة . فكتب إليه يستزيره ويعاتبه عتابا أغضبه ؛ وبلغه أنه غضب ، فكتب إليه :
ما مستزيرك في ودّ رأى خللا
في موضع الأنس أهلا منك [ 6 ] للغضب
هامش
[ 1 ] في ب ، س : « ذو موئل » وهو تحريف ، ومويل : تصغير مال .
[ 2 ] في الأصول : « أعزبي البأس » وهو تصحيف . وكان الأنسب به أن يقول : « ولا أرهب » .
[ 3 ] يقولون في شتم المرء والدعاء عليه : « سخنت عينه » أي من حرارة البكاء ، و « أسخن اللَّه عينه » أي أبكاه ، وهو نقيض قولهم في الدعاء له : « قرّت عينه » أي بردت وانقطع بكاؤها ، أو رأت ما كانت متشوّقة إليه ، « أقر اللَّه عينه » .
[ 4 ] في الأصول : « أليس » وهو تحريف .
[ 5 ] خمار الخمر : ما خالط من سكرها .
[ 6 ] في الأصول : « عنك » وهو تحريف .