ممازحته لمطيع بن إياس وشعرهما في ذلك
أخبرني عيسى بن الحسين قال : حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال : قال ابن عبد الأعلى الشيبانيّ : حضر حمّاد عجرد ومطيع بن إياس مجلس محمّد بن خالد وهو أمير الكوفة لأبي / العباس ، فتمازحا ، فقال حماد :
يا مطيع يا مطيع
أنت إنسان رقيع
وعن الخير بطيء
وإلى الشرّ سريع
فقال مطيع :
إنّ حمّادا لئيم
سفلة الأصل عديم
لا تراه الدهر إلَّا
يهن العير يهيم [ 1 ]
/ فقال له حماد : ويلك ، أترميني بدائك ، واللَّه لولا كراهتي لتمادي الشرّ ولجاج الهجا لقلت لك قولا يبقى ، ولكنّي لا أفسد مودّتك ، ولا أكافئك إلَّا بالمديح ، ثم قال :
كل شيء لي فداء
لمطيع بن إياس
رجل مستملح في
كلّ لين وشماس [ 2 ]
عدل روحي بين جن
بيّ وعينيّ برأسي [ 3 ]
غرس اللَّه له في
كبدي أحلى غراس
لست دهري لمطيع ب
ن إياس ذا تناس
ذاك إنسان له فض
ل على كلّ أناس
فإذا ما الكأس دارت
واحتساها من أحاسي [ 4 ]
كان ذكرانا مطيعا
عندها ريحان كاسي
هجاؤه عيسى بن عمرو
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ ومحمّد بن عمران الصّيرفيّ قالا : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال :
حدّثنا التّوزيّ قال : كان عيسى بن عمرو بن يزيد صديقا لحمّاد عجرد [ 5 ] ، وكان يواصله أيّام خدمته للربيع ، فلمّا طرده الربيع واختلَّت حاله جفاه عيسى ، وإنما كان يصله لحوائج يسأل له الربيع فيها ، فقال حمّاد عجرد فيه :
أوصل الناس إذا كانت له
حاجة عيسى وأقضاهم لحق
ولعيسى إن أتى في حاجة
ملق ينسى به كلّ ملق
هامش
[ 1 ] الهن : كناية عما يستفحش ذكره من الرجل والمرأة .
[ 2 ] الشماس : النفور والإباء ، شمس الفرس شموسا وشماسا : منع ظهره .
[ 3 ] العدل : النظير .
[ 4 ] أحاسي : أساقي .
[ 5 ] في ها « لعجرد » .