أخبرني عمّي قال : حدّثني مصعب قال : كان حمّاد عجرد ومطيع بن إياس يختلفان إلى جوهر جارية أبي عون نافع بن عون بن المقعد ، وكان حمّاد يحبّها ويجنّ بها ، وفيها يقول :
إنّي لأهوى جوهرا
ويحبّ قلبي قلبها
وأحبّ من حبّي لها
من ودّها وأحبّها
وأحبّ جارية لها
تخفي وتكتم ذنبها
/ وأحبّ جيرانا لها
وابن الخبيثة ربّها
رثاؤه للأسود بن خلف
أخبرني عمّي قال : حدّثني محمّد بن سعد الكرانيّ قال : حدّثني أبيض بن عمرو قال : كان حمّاد عجرد يعاشر الأسود بن خلف ولا يكادان يفترقان ، فمات الأسود قبله ، فقال يرثيه - وفي هذا الشعر غناء - :
صوت
قلت لحنّانة دلوح
تسحّ من وابل سفوح [ 1 ]
جادت علينا لها رباب
بواكف هاطل نضوح [ 2 ]
أمّي الضّريح الَّذي أسمّي
ثم استهلَّي على الضّريح [ 3 ]
على صدى أسود الموارى
في اللَّحد والتّرب والصّفيح [ 4 ]
فاسقيه ريّا وأوطنيه
ثم اغتدي نحوه وروحي [ 5 ]
اغدي بسقياي [ 6 ] فاصبحيه
ثم اغبقيه مع الصّبوح
ليس من العدل أن تشحّي
على امرئ ليس بالشحيح
الغناء ليونس الكاتب ذكره في كتابه ولم يجنّسه .
هجا أبا عون مولى جوهر بشعر
أخبرني عمّي قال : أنشدنا الكراني قال : أنشد مصعب لحمّاد عجرد يهجو أبا عون مولى جوهر ، وكان
هامش
[ 1 ] سحابة حنانة : لها حنين كحنين الإبل ، أي صوت يشبه صوتها عند الحنين . وسحابة دلوح : كثيرة الماء . سفوح : مبالغة في سافح أي منصب ، من سفح .
[ 2 ] الرباب : جمع ربابة ، وهي السحابة الَّتي قد ركب بعضها بعضا . بواكف ، أي بمطر واكف أي سائل . نضوح ، أي ينضح بالماء ، وفي ط ، مط « جاد » .
[ 3 ] أمي : اقصدي . استهلي ، أي ارفعي الصوت بالبكاء .
[ 4 ] الصدى : جثة الميت . الصفيح : واحد الصفائح ، وهي الحجارة العريضة .
[ 5 ] أوطنه : اتخذه وطنا .
[ 6 ] كذا في ط ، مط . وفي باقي الأصول : « بسقيا فأصبحيه » : وصبحه كمنع : سقاه الصبوح وهو شرب الغداة ، وغبقه كنصر وضرب :
سقاه الغبوق وهو شرب العشي . يريد اتصال هطلها عليه ودوامه صباحا ومساء .