إلى كرمان يحملن المنايا
بكلّ ثنيّة يوقدن نارا [ 1 ]
شوازب لم يصبن الثار حتى
رددناها مكلَّمة مرارا [ 2 ]
ويشجرن العوالي السّمر حتّى
ترى فيها عن الأسل ازورارا [ 3 ]
غداة تركن مصرع عبد ربّ
يثرن عليه من رهج عصارا [ 4 ]
ويوم الزحف بالأهواز ظلنا
نروّي منهم الأسل الحرارا [ 5 ]
فقرّت أعين كانت حديثا
ولم يك نومها إلا غرارا [ 6 ]
صنائعنا السّوابغ والمذاكى
ومن بالمصر يحتلب العشارا [ 7 ]
/ فهنّ يبحن كلّ حمى عزيز
ويحمين الحقائق والذّمارا [ 8 ]
طوالات المتون يصنّ إلا
إذا سار المهلَّب حيث سارا
فلولا الشّيخ بالمصرين ينفي
عدوّهم لقد تركوا الديارا [ 9 ]
ولكن قارع الأبطال حتى
أصابوا الأمن واجتنبوا الفرارا [ 10 ]
إذا وهنوا وحلّ بهم عظيم
يدقّ العظم كان لهم جبارا
ومبهمة يحيد الناس عنها
تشبّ الموت شدّ لها الإزارا
شهاب تنجلي الظَّلماء عنه
يرى في كلّ مبهمة منارا
/ بل الرحمن جارك إذ وهنّا
بدفعك عن محارمنا اختيارا
براك اللَّه حين براك بحرا
وفجّر منك أنهارا غزارا
وقد مضت هذه الأبيات متقدّمة فيما سلف من أخبار كعب وشعره .
شعره في المهلب وولده
أخبرني عمي قال : حدّثنا محمّد بن سعد الكراني قال : حدّثني العمريّ عن العتبيّ قال : قال عبد الملك بن
هامش
[ 1 ] كرمان : بلد بفارس . والثنية : الطريق في الجبل .
[ 2 ] خيول شوازب ، أي ضوامر ، جمع شازب ، مكلمة : مجرّحة .
[ 3 ] السمر والأسل : الرماح . والعوالي : جمع عالية ، وهي القناة المستقيمة . وأزورّ عنه : انحرف ومال .
[ 4 ] ولي عبد ربه الصغير أمر الأزارقة بعد خلع قطريّ ، ونشبت الحرب بينه وبين المهلب فأجلت الوقعة عنه قتيلا ، وبذا خمدت حروب الأزارقة . والرهج ويحرك : الغبار . والعصار : الغبار الشديد .
[ 5 ] الحرار : جمع حرّان ، وهو العطشان .
[ 6 ] كذا في جميع الأصول . ورواية ابن أبي الحديد « حزينا » وحزين كقتيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع .
[ 7 ] صنائع : جمع صنيعة ، وهي المعروف والإحسان . السوابغ : جمع سابغة ، وهي الدرع التامة الطويلة . والمذاكى : الخيل الَّتي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان . والعشار : جمع عشراء ، وهي من النوق الَّتي مضى لحملها عشرة أشهر ، أو هي من الإبل كالنفساء من النساء .
[ 8 ] فهن ، أي السوابغ والمذاكي . وفي ط ، مط مب ، ها : « بهن نبيح » . والذمار : ما يلزمك حفظه وحمايته .
[ 9 ] المصران : الكوفة والبصرة . تركوا الديار : أي ترك الديار أهلوها .
[ 10 ] في ج ، ط ، مط : « واجتلبوا » . وفي ها : « واحتلوا القرارا » .