أن يغنّي فيه ، ففعل ؛ ولم يأت ذلك من جهة يوثق بها ، والصحيح أنّ الغناء لمالك ، خفيف ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ ويحيى المكَّيّ ، وهذا صوت زعموا أن مالكا صنعه على لحن سمعه من الرّهبان .
/ أخبرني الحسن بن يحيى ، عن حمّاد بن إسحاق ، عن أحمد المكَّيّ ، عن أبيه ، عن سياط ، أن مالكا دخل مع الوليد بن يزيد ديرا ، فسمع لحنا من بعض الرّهبان ، فاستحسنه ، فصنع عليه .
ليس رسم على الدّفين ببالي
فلما غنّاه الوليد قال له : الأوّل أحسن فعد إليه . اللحن الثاني الَّذي لمالك ، ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ وعمرو ، وأوله :
درّ درّ الشّباب والشعر الأس
ود والضامرات تحت الرحال [ 1 ]
والخناذيذ كالقداح من الشو
حط يحملن شكَّة الأبطال [ 2 ]
هامش
[ 1 ] يقولون لمن يمدح ويتعجب من عمله : للَّه دره : أي للَّه عمله ، وربما استعملوه من غير أن يقولوا : للَّه ، فيقولون : درّ درّ فلان ؛ فإذا شتموه وذموا عمله قالوا لا درّ درّه ، أي لا زكا عمله ولا كثر خيره .
[ 2 ] الخناذيذ : جياد الخيل أو طوالها جمع خنذيذ بالكسر . وفي ب ، س « والخفاديد » وهو تحريف . والشوحط : شجر تتحذ منه القسي .
والشكة : السلاح .