حضنيه [ 1 ] بالحق ، وكف ابن الزّبير وأحسن بشر جائزته وكسوته ، وشمت حجّار بن أبجر بمحمد بن عمير - وكان عدوّه - وأقبلت بنو أسد على ابن الزّبير فقالوا : عليك غضب اللَّه ، أشمتّ حجّارا بمحمد ، واللَّه لا نرضى عنك حتى تهجوه هجاء يرضى به محمّد بن عمير عنك ، أو لست تعلم أن الفرزدق أشعر العرب ؟ / قال : بلى ، ولكن محمّدا ظلمني وتعرّض لي ، ولم أكن لأحلم عنه إذ فعل ، فلم تزل به بنو أسد حتى هجا حجّارا ، فقال :
سليل النصارى سدت عجلا ولم تكن
لذلك أهلا أن تسود بني عجل [ 2 ]
/ ولكنّهم كانوا لئاما فسدتهم
ومثلك من ساد اللئام بلا عقل
وكيف بعجل إن دنا الفصح واغتدت
عليك بنو عجل ومرجلكم يغلي [ 3 ]
وعندك قسّيس النصارى وصلبها
وعانيّة صهباء مثل جنى النحل [ 4 ]
قال : فلما بلغ حجّارا قوله شكاه إلى بشر بن مروان ، فقال له بشر : هجوت حجّارا ؟ فقال : لا واللَّه أعزّ اللَّه الأمير ، ما هجوته ، لكنّه كذب عليّ ، فأتاه ناس من بني عجل وتهدّدوه بالقتل ، فقال فيهم :
تهدّدني عجل ، وما خلت أنّني
خلاة لعجل والصليب لها بعل [ 5 ]
وما خلتني والدهر فيه عجائب
أعمّر حتى قد تهدّدني عجل
وتوعدني بالقتل منهم عصابة
وليس لهم في العزّ فرع ولا أصل
وعجل أسود في الرخاء ، ثعالب
إذا التقت الأبطال واختلف النّبل
فإن تلقنا عجل [ 6 ] هناك فما لنا
ولا لهم م الموت منجّى ولا وعل [ 7 ]
منعه عبد الرحمن الخروج إلى الشام
وقال النضر في كتابه : لما منع عبد الرحمن بن أم الحكم عبد اللَّه بن الزّبير الخروج إلى الشأم ، وأراد حبسه ، لجأ إلى سويد بن منجوف ، واستجار به ، فأخرجه مع بني شيبان في بلادهم ، وأجازه [ 8 ] عمل ابن أمّ الحكم ، فقال يمدحه :
أليس ورائي إن بلاد تجهّمت
سويد بن منجوف وبكر بن وائل [ 9 ]
حصون براها اللَّه لم ير مثلها
طوال أعاليها شداد الأسافل
هامش
[ 1 ] الحضن : الجنب .
[ 2 ] بنو عجل : قبيلة من ربيعة ، وهو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . وفي أ ، ج ، ب ، س« ومن يكن
كذلك أهل «، وما أثبتناه عن ط ، مط .
[ 3 ] الفصح : عيد للنصارى .
[ 4 ] صهباء : ذات صهبة بالضم : وهي حمرة أو شقرة .
[ 5 ] الخلي : الرطب من النبات واحدته خلاة ، وقيل : الخلاة كل بقلة قلعتها ، والبعل من النخل : ما شرب بعروقه من غير سقي ولا ماء سماء .
[ 6 ] في ط ، مط « يوما » .
[ 7 ] في ب ، س « والموت » وهو تحريف ، التصويب عن ج ، ط ، مط . أي من الموت . والوعل : الملجأ .
[ 8 ] أي يسر له أن يجتاز حدود ولايته .
[ 9 ] تجهمه وتجهم له : استقبله بوجه كريه ، وقوله : « وبكر بن وائل » لأن بني شيبان من بكر .