ألين إذا اشتدّ الغريم وألتوي
إذا استدّ حتى يدرك الدين قابل [ 1 ]
عرضت على « زيد » ليأخذ بعض ما
يحاوله قبل اشتغال الشواغل [ 2 ]
تثاءب حتى قلت : داسع نفسه
وأخرج أنيابا له كالمعاول [ 3 ]
دخوله المدينة مع عبد الرحمن بن الحكم
وقال ابن الأعرابيّ : استجار ابن الزّبير بمروان بن الحكم وعبد اللَّه بن عامر لما هجا عبد الرحمن بن أمّ الحكم ، فأجاراه وقاما بأمره ، ودخل مع مروان إلى المدينة ، وقال في ذلك :
/
أجدّي إلى مروان عدوا فقلَّصي
وإلَّا فروحي واغتدي لابن عامر [ 4 ]
إلى نفر حول النبيّ بيوتهم
مكاريم للعافي رقاق المآزر [ 5 ]
لهم سورة في المجد قد علمت لهم
تذبذب باع المتعب المتقاصر [ 6 ]
لهم عامر البطحاء من بطن مكَّة
ورومة تسقى بالجمال القياسر [ 7 ]
حبسه زفر فقال شعرا
وقال ابن الأعرابي : عرض قوم من أهل المدراء [ 8 ] لابن الزّبير الأسديّ في طريقه من الشام إلى الكوفة وقد نزل بقرقيسياء [ 9 ] ، فاستعدوا [ 10 ] عليه زفر بن الحارث الكلابيّ [ 11 ] وقالوا : إنه أموي الهوى ، وكانت قيس يومئذ زبيرية ، وقرقيسياء وما والاها في يد ابن الزبير ، فحبسه زفر أياما وقيّده ، وكان معه رفيق من بني أميّة يقال له : / أبو الحدراء ، فرحل وتركه في حبسه أياما ، ثم تكلَّمت فيه جماعة من مضر ، فأطلق ، فقال في ذلك :
هامش
[ 1 ] الغريم : الدائن . وفي الأصول « وألتوي إذا اشتد » وهو تصحيف ، إذ أنه ليس بمستساغ أن يذكر كلمة « اشتدّ » مرتين في بيت واحد ، والصواب « وألتوي إذا استد » واستد : استقام ، وهو المقابل لكلمة « ألتوي » . قابل : أي العام القابل . وفي الأصول : « قائل » .
[ 2 ] كذا في الأصول ولعله يريد « ذئبا » المشار إليه قبل في قوله « يقال له ذئب » .
[ 3 ] داسع : فاعل من الدسع ؛ وهو الدفع ، دسعه كدفعه وزنا ومعنى ، ودسع البعير بجرته : دفعها حتى أخرجها من جوفه إلى فيه وأفاضها .
[ 4 ] أجدّ السير : أسرع فيه . وقلصت الناقة : شمرت واستمرت في مضيها .
[ 5 ] مكاريم : جمع مكرم ، على حد قوله تعالى : * ( ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ُ ) * . العافي : كل طالب فضل أو رزق ، والمآزر : جمع مئزر بالكسر :
وهو الملحفة ، ورقاق المآزر كناية عن النعيم والترف .
[ 6 ] السورة من المجد : أثره وعلامته وارتفاعه . ذبذبه : حرّكه ، فتذبذب ؛ تحرك واضطرب . المتقاصر : المقصر العاجز .
[ 7 ] البطحاء : مسيل واسع فيه دقاق الحصى . وفي الأصول « ردمة » وهو تحريف . والقيسريّ من الإبل : الضخم الشديد القويّ ، وجمعه :
قياسر وقياسرة .
[ 8 ] أهل المدراء : أهل الحضر .
[ 9 ] بلد على الفرات .
[ 10 ] ستعداه عليه : استنصره .
[ 11 ] ما مات معاوية بن يزيد اختلف الناس بالشام ، فكان أول من خالف من أمراء الأجناد النعمان بن بشير الأنصاري وكان على حمص فدعا لابن الزبير ، فبلغ خبره زفر بن الحرث الكلابي فدعا إلى ابن الزبير أيضا . . . ودعا مروان بن الحكم إلى نفسه ، ثم التقى الزبيريون ، وعليهم الضحاك بن قيس الفهدي في مرج راهط بغوطة دمشق ، فقتل الضحاك وانهزم جيشه ، واستقام الأمر لمروان ، وفر يومئذ زفر ، وفي ذلك يقول :فلم تر مني زلة قبل هذه
فراري وتركي صاحبي من ورائيا