ستعلم - إن جالت بك الحرب جولة
إذا فوّق الرامون - أسهم من تغني [ 1 ]
فأصبحت الأرحام حين وليتها
بكفّيك أكراشا تجرّ على دمن [ 2 ]
عقدتم لعمرو عقدة وغدرتم
بأبيض كالمصباح في ليلة الدّجن [ 3 ]
وكبّلته حولا يجود بنفسه
تنوء به في ساقه حلق اللَّبن [ 4 ]
فما قال عمرو إذ يجود بنفسه
لضاربه - حتى قضى نحبه - : دعني [ 5 ]
تحدّث من لاقيت أنك عائذ
وصرّعت قتلى بين زمزم والرّكن [ 6 ]
/ جعلتم لضرب الظَّهر منه عصيّكم
تراوحه ، والأصبحيّة للبطن [ 7 ]
تعذّر منه الآن لمّا قتلته
تفاوت أرجاء القليب من الشّطن [ 8 ]
فلم أر وفدا كان للغدر عاقدا
كوفدك شدّوا غير موف ولا مسني [ 9 ]
وكنت كذات الفسق لم تدر ما حوت
تخيّر حاليها أتسرق أم تزني [ 10 ]
جزى اللَّه عني خالدا شرّ ما جزى
وعروة شرّا ، من خليل ، ومن خدن [ 11 ]
قتلتم أخاكم بالسّياط سفاهة
فيا لك للرأي المضلَّل والأفن [ 12 ]
فلو أنكم أجهزتم إذ قتلتم !
ولكن قتلتم بالسّياط وبالسّجن
هامش
[ 1 ] الفوق بالضم : موضع الوتر من السهم ؛ وفوّق السهم : جعل له فوقا . تغني : تنفع ، يقال : ما يغني عنك هذا : ما يجزئ عنك ، وما ينفعك ، وفي ج وب « تعني » بالعين وهو صحيح ، جاء في « اللسان » : « قال أبو تراب : يقال : ما أعني شيئا وما أغني شيئا بمعنى واحد ، وفي » المصباح المنير « : » وحكى الأزهري ما أغنى فلان شيئا بالغين والعين أي لم ينفع في مهم ولم يكف مؤنة « . وأسهم :
مبتدأ ومن : اسم استفهام مضاف إليه ، وجملة تغني خبره .
[ 2 ] أكراش : جمع كرش كحمل وكتف . والدمن : السرقين المتلبد والبعر .
[ 3 ] الدجن : إلباس الغيم الأرض .
[ 4 ] ناء به الحمل : أثقله وأماله . حلق بفتح الحاء وكسرها : جمع حلقة بسكون اللام وفتحها . « اللبن » بالفتح : الضرب الشديد ، وفي « معاهد التنصيص » « البين » وهو الفراق .
[ 5 ] قضى نحبه : مات ، وأصله الوفاء بالنذر .
[ 6 ] كان عبد اللَّه بن الزبير يدعى « العائذ » لأنه عاذ بالبيت الحرام ، ففي ذلك يقول ابن قيس الرقيات بذكر مصعبا :بلد تأمن الحمامة فيه
حيث عاذ الخليفة المظلوم« الكامل » للمبرد 2 : 597 طبع أوروبا .
[ 7 ] تراوحه : تتعاقب عليه . والأصبحيّ : السوط ، نسبة إلى ذي أصبح ملك من ملوك حمير .
[ 8 ] المعذر : الَّذي يتكلف العذر وهو لا عذر له . تفاوت الشيئان : تباعد ما بينهما . والأرجاء : النواحي . والقليب : البئر . الشطن كسبب : الحبل الطويل الشديد الفتل يستقى به ، وسكنت الطاء . هنا للشعر .
[ 9 ] في ج وب وس « موق » وهو تحريف ، وصوابه عن ط : أي غير موفين ، أفرد موف مراعاة للفظ « وفد » . وأسناه : رفعه .
[ 10 ] ما حوت : أي من المكاسب والمنافع ، وفي ط ، مط : « ما حلت » ولعله « ما جنت » .
[ 11 ] الخدن : الصديق . وخالد وعروة : أخوا عبد اللَّه بن الزبير ، وقد استعمل عبد اللَّه أخاه خالدا على اليمن ، وكان عروة من كبار فقهاء المدينة ، وكان عمرو قد خالف أخاه عبد اللَّه فقاتله ، ثم أتاه في جوار عبيدة أخيه ، قال له عبيدة : امض معي إليه وأنت في جواري ، فإن أمّنك وإلا رددتك إلى مأمنك ، فذهب معه فلم يجز عبد اللَّه أمانه ، واقتص منه حتى مات . أنظر « المعارف » لابن قتيبة ص 113 طبع أروبة .
[ 12 ] الأفن ويحرك : ضعف العقل والرأي .