وإني لأرجو أن أرى فيك ما ترى
به من عقاب اللَّه ما دونه يغني [ 1 ]
قطعت من الأرحام ما كان واشجا
على الشّيب ، وابتعت المخافة بالأمن [ 2 ]
/ وأصبحت تسعى قاسطا بكتيبة
تهدّم ما حول الحطيم ولا تبني [ 3 ]
فلا تجز عن من سنّة قد سننتها
فما للدماء الدهر تهرق من حقن
رثاؤه يعقوب بن طلحة
أخبرني عمّي قال : حدّثني الخرّاز عن المدائني قال : قتل يعقوب بن طلحة يوم الحرّة [ 4 ] ، وكان يعقوب ابن خالة يزيد [ بن معاوية ] [ 5 ] فقال يزيد : يا عجبا قاتلني كل أحد حتى ابن خالتي ! قال : وكان الَّذي جاء بنعيه إلى الكوفة رجل يقال له الكروّس ، فقال ابن الزّبير الأسديّ يرثيه :
لعمرك ما هذا بعيش فيبتغى
هنىء ولا موت يريح سريع
لعمري لقد جاء الكروّس كاظما
على أمر سوء حين شاع فظيع
/ نعى أسرة يعقوب منهم فأقفرت
منازلهم من رومة فبقيع [ 6 ]
وكلهم غيث إذا قحط الورى
ويعقوب منهم للأنام ربيع [ 7 ]
وقال ابن الأعرابي : كان على ابن الزبير دين لجماعة ، فلازموه ومنعوه التصرّف في حوائجه ، وألحّ عليه غريم
له من بني نهشل يقال له : ذئب ، فقال ابن الزّبير
: /
أحابس كيد الفيل عن بطن مكَّة
وأنت على ما شئت جمّ الفواضل [ 8 ]
أرحني من اللائي إذا حلّ على دينهم
يمشّون في الدارات مشي الأرامل [ 9 ]
إذا دخلوا قالوا : السلام عليكم
وغير السلام بالسلام يحاول [ 10 ]
هامش
[ 1 ] ما دونه يغني ، أي ما قليله يجزئ ويكفي في الانتقام منك .
[ 2 ] واشجا : متداخلا متشابكا .
[ 3 ] قاسطا : ظالما جائرا . الحطيم : حجر الكعبة أو ما بين الركن وزمزم والمقام .
[ 4 ] كان أهل المدينة كرهوا خلافة يزيد بن معاوية وخلعوه وحصروا من كان بها من بني أمية وأخافوهم ، فوجه إليهم يزيد مسلم بن عقبة المري في جيش ، فقمع فتنتهم ، وأخمد ثورتهم ، وكانت هذه الوقعة تسمى « وقعة الحرة » ؛ لأن مسلما حاصر المدينة من جهة الحرة - موضع بظاهر المدينة - وكانت في ذي الحجة سنة 63 ه .
[ 5 ] عن ط .
[ 6 ] رومة : أرض بالمدينة فيها بئر رومة الَّتي ابتاعها عثمان رضي اللَّه عنه وتصدق بها ، وفي الأصول « دومة » وهو تحريف . والبقيع :
مقبرة أهل المدينة .
[ 7 ] في هذا البيت إقواء .
[ 8 ] كيد الفيل : أي كيد أصحاب الفيل ، يشير إلى وقعة الفيل ، وما كان من أبرهة الأشرم ملك اليمن حين خرج بجيشه إلى مكة على الأفيال ليهدم الكعبة فجعل اللَّه كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل . . . والفواصل : الأيادي الجسيمة .
[ 9 ] هذا البيت شاهد على استعمال اللائي بمعنى الذين ، كقول الشاعر :فما آباؤنا بأمنّ منه
علينا اللاء قد مهدوا الحجوراوهو قليل ، قال ابن مالك « واللاء كالذين نزرا وقعا » . والدارة : العرصة وهي ساحة الدار .
[ 10 ] أي يبغي من وراء التحية مأربا له . وفي هذا البيت وتاليه إقواء .