عبثه بخالد بن الوليد
حدّثنا الحسن قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثنا أبو الشبل قال : إن [ 1 ] خالد بن يزيد بن هبيرة كان يشرب النبيذ ، فكان يغشانا ، وكانت له جارية صفراء مغنّية يقال لها لهب ، فكانت تغشانا معه ، فكنت أعبث بهما كثيرا ويشتماني ، فقام مولاها يوما إلى الخابية يستقي نبيذا ، فإذا قميصه قد انشقّ ، فقلت فيه :
قالت له لهب يوما وجادلها
بالشعر في باب فعلان ومفعول
أمّا القميص فقد أودى الزمان به
فليت شعري ما حال السراويل ؟
/ فبلغ الشعر أبا الجهم أحمد بن يوسف فقال :
حال السراويل حال غير صالحة
تحكي طرائقه نسج الغرابيل
وتحته حفرة قوراء واسعة
تسيل فيها ميازيب الأحاليل [ 2 ]
قال أبو الشبل : وكانت أمّ خالد هذا ضرّاطة ، تضرط على صوت العيدان وغيرها / في الإيقاع ، فقلت فيه :
في الحيّ من لا عدمت خلَّته
فتى إذا ما قطعته وصلا [ 3 ]
له عجوز بالحبق أبصر من
أبصرته ضاربا ومرتجلا [ 4 ]
نادمتها مرّة وكنت فتى
ما زلت أهوى وأشتهي الغزلا
حتى إذا ما أمالها سكر
يبعث في قلبها لها مثلا
اتّكأت يسرة وقد حرقت
أشراجها كي تقوّم الرّملا [ 5 ]
فلم تزل باستها تطارحني
اسمع إلى من يسومني العللا [ 6 ]
عرض شعره على المازني فذمه
حدّثني الحسن قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني أبو الشبل قال : لما عرض لي الشعر أتيت جارا لي نحويّا ، وأنا يومئذ حديث السنّ - أظنه قال إنه المازنيّ - فقلت له : إن رجلا لم يكن من أهل الشعر ولا من أهل الرواية قد جاش صدره بشيء من الشعر ، فكره ان يظهره حتى تمسعه . قال : هاته ، / وكنت قد قلت شعرا ليس بجيّد ، إنما هو قول مبتدىء ، فأنشدته إيّاه ، فقال : من العاضّ بظر أمّه القائل لهذا ؟ فقمت خجلا ، فقلت لأبي الشبل : فأي شيء قلت له أنت ؟ قال : قلت في نفسي : أعضّك اللَّه بظر أمّك وبهضك [ 7 ] .
هامش
[ 1 ] في ج « حدّثنا خالد بن يزيد بن هبيرة ، وكان » .
[ 2 ] قوراء : واسعة . الأحاليل : جمع إحليل بالكسر ، وهو مخرج البول من ذكر الإنسان .
[ 3 ] الخلة : الصداقة المختصة لا خلل فيها .
[ 4 ] الحبق : الضراط .
[ 5 ] حرق الشيء : حك بعضه ببعض ، وفي ب ، س « حرفت » وهو تصحيف . أشراج : جمع شرج ، جاء في « اللسان » : الشرج كشمس وسبب والأول أفصح : أعلى ثقب الاست . وفي « القاموس » : الشرج كسبب : فرج المرأة .
[ 6 ] في س « استها » وفي ب « استهام » وهو تحريف وفي ج ، ب ، س « يزل . . . . . يطارحني » وهو تصحيف .
[ 7 ] في ج « ونهضتك » ، وفي س « وبهضتك » وهو تحريف ، والصواب ما أثبتنا ، يقال : بهضني الأمر وأبهضني ، أي فدحني ، وبالظاء أكثر .