تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ارضوا بما قسم الإله لكم به ودعوا وراثة كلّ أصيد حام [ 1 ] أنّى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام
قال : فو اللَّه ما عاج بشيء منها ، وخرجت الجائزتان ، فأعطى مروان مائة ألف ، وأعطى النمريّ سبعين ألفا ، وقال : أنت مزيد في ولد علي . قال : ولقد تخلص النمريّ إلى شيء ليس عليه فيه شيء ، وهو قوله :
فإن شكروا فقد أنعمت فيهم وإلا فالنّدامة للكفور وإن قالوا بنو بنت فحقّ وردّوا ما يناسب للذّكور
قال : فكان مروان يتأسف على هذا المعنى أن يكو قد سبقه إليه ، وإلى قوله :
وما لبني بنات من تراث مع الأعمام في ورق الزّبور
أخبرني بهذا الخبر محمّد بن عمران الصيرفي ، قال : حدّثني الغنوي عن محمّد بن محمّد بن عبد اللَّه بن آدم عن أبي معشر العبديّ ، فذكر القصة قريبا مما ذكره محمّد بن جعفر النحويّ يزيد وينقص ، والمعنى متقارب . كان هارون الرشيد يحتمل أن يمدح بما يمدح به الأنبياء ويغضب لمن قال كأنه رسول أخبرني عمي قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدّثني محمّد بن عبد اللَّه بن طهمان السّلمي قال : حدّثني أحمد بن سيار الشيبانيّ الشاعر قال : كان هارون أمير المؤمنين يحتمل أن يمدح بما يمدح به الأنبياء فلا ينكر ذلك ولا يردّه ؛ حتّى دخل عليه نفر من الشعراء فيهم رجل من ولد زهير بن أبي سلمى ، فأفرط في مدحه حتّى قال فيه :
فكأنّه بعد الرسول رسول
فغضب هارون ولم ينتفع به أحد يومئذ ، وحرم ذلك الشاعر فلم يعطه شيئا ، وأنشد منصور النمري قصيدة مدحه بها وهجا آل علي وثلبهم ، فضجر هارون وقال له : يا ابن اللَّخناء ، أتظنّ أنك تتقرب إليّ بهجاء قوم أبوهم أبي ، ونسبهم نسبي ، وأصلهم وفرعهم أصلي وفرعي ؟ ! فقال : وما شهدنا إلا بما علمنا . فازداد غضبه ، وأمر مسرورا فوجأ [ 2 ] في عنقه وأخرج ، ثم وصل إليه يوما آخر بعد ذلك فأنشده : /
بني حسن ورهط بني حسين عليكم بالسّداد من الأمور فقد ذقتم قراع بني أبيكم غداة الرّوع بالبيض الذّكور [ 3 ] أحين شفوكمو من كلّ وتر وضمّوكم إلى كنف وثير [ 4 ] وجادوكم على ظمأ شديد سقيتم من نوالهم الغزير [ 5 ] فما كان العقوق لهم جزاء بفعلهم وآدى للثؤور [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الأصيد : الملك والرافع رأسه كبرا ، وحام : هو الَّذي يحمي الذمار . [ 2 ] وجأ في عنقه : ضربه . [ 3 ] البيض الذكور : السيوف القوية . [ 4 ] الوتر : الثأر . الكنف الوثير : الجناب اللين . [ 5 ] جاده : أمطره . في الأصول : « وجادتكم » . [ 6 ] الثؤور : جمع ثأر .
الأغاني — صفحة 99 | أبي الفرج الأصفهاني