لم أر قرنا له يبارزه
إلا أراه كالصقر والخرب [ 1 ]
ليث بخفّان قد حمى أجما
فصار منها في منزل أشب [ 2 ]
شبلاه قد أدّبا به فهما
شبهاه في جدّه وفي لعب [ 3 ]
قد ومقا شكله وسيرته
وأحكما منه أكرم الأدب [ 4 ]
نعم الفتى تقرن الصّعاب به
عند تجاثي الخصوم للرّكب [ 5 ]
/ ونعم ما ليلة الشتاء إذا اس
تنبح كلب القرى فلم يجب
لا ونعم عنده مخالفة
مثل اختلاف الصّعود والصّبب [ 6 ]
يحصر من لا فلا يهمّ بها
ومنه تضحي نعم على أرب [ 7 ]
ترى له الحلم والنّهى خلقا
في صولة مثل جاحم اللَّهب
سيف الإمامين ذاك وذا إذا
قلّ بناة الوفاء والحسب
ذا هودة لا يخاف نبوتها
ودينه لا يشاب بالريب [ 8 ]
فلما سمعها معن قال له : إن شئت مدحناك كما مدحتنا وإن شئت أثبناك . فاستحيا مطيع من اختيار الثواب على المديح وهو محتاج إلى الثواب ، فأنشأ يقول لمعن :
ثناء من أمير خير كسب
لصاحب فاقة وأخي ثراء [ 9 ]
ولكنّ الزمان برى عظامي
وما مثل الدراهم من دواء
فضحك معن حتى استلقى وقال : لقد لطفت [ 10 ] حتى تخلصت منها ، صدقت ، لعمري ما مثل الدراهم من دواء ! وأمر له بثلاثين ألف درهم ، وخلع عليه وحمله [ 11 ] .
مطيع وصديق له عربي
أخبرني محمّد بن يحيى الصولي قال حدّثني المهلَّبي عن أبيه عن إسحاق قال : كان لمطيع بن إياس صديق من / العرب يجالسه ، فضرط ذات يوم وهو عنده ، فاستحيا وغاب عن المجلس ، فتفقّده مطيع وعرف سبب انقطاعه ، فكتب إليه وقال :
هامش
[ 1 ] الخرب : ذكر الحبارى ، وهي طائر .
[ 2 ] خفان : موضع معروف قرب الكوفة ، وهو مأسدة فيه غياض ونزور . أشب : كثير الشجر .
[ 3 ] في الأصول : « أزيابه » ، « يشبهاه » ، « جدة » .
[ 4 ] ومقا : أحبا .
[ 5 ] جثا : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها .
[ 6 ] في الأصل : « لا نعم » .
[ 7 ] في ب ، س « يحضر هزلا » وفي ح « يحضر من لا » وما أثبتناه هو الأوفق .
[ 8 ] الهودة : التوبة والرجوع إلى الحق .
[ 9 ] في ب ، ج : « لصاحب معن » .
[ 10 ] لطف : رفق .
[ 11 ] حمله : أعطاه دابة تحمله .