تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

مالك بن النسر « 1 » البدي من كندة ، فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيداللَّه فإذا فيه : أمّا بعد فجعجع بالحسين ( ع ) حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزله إلّا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرتُ رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّي يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام . فلمّا قرأ الكتاب جاء به إلى الحسين ومعه الرسول ، فقال : هذا كتاب الأمير يأمرني أن أُجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله قد أمره أن لا يفارقني حتّى أنفذ رأيه وأمره . وأخذهم بالنزول في ذلك المكان ، فقال له : « دعنا ننزل في هذه القرية أو هذه أو هذه » يعني نينوى والغاضريّة وشفية . فقال : لا واللَّه لا أستطيع ذلك ، هذا الرجل بعث إليّ عينا ، فنزلوا هناك . « 2 » قال أبو مخنف : لمّا اجتمعت الجيوش بكربلا لقتال الحسين جعل عمر بن سعد على ربع المدينة عبداللَّه بن زهير بن سُليم الأزدي ، وعلى رُبع مَذحِج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ، وعلى رُبع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد ، وعلى الميمنة عمرو بن الحجّاج ، وعلى الميسرة شمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عَزرة بن قيس ، وعلى الرجّالة شَبَث بن ربعي ، وأعطى الراية مولاه دريداً « 3 » . فشهد هؤلاء كلّهم قتال الحسين إلّا الحرّ فإنّه عدل إليه وقُتل معه . قال أبو مخنف : ثمّ إنّ الحُرّ - لما زحف عمر بن سعد بالجيوش - قال له : أصلحك اللَّه ! أمُقاتِل أنت هذا الرجل ؟ فقال : إيو اللَّه قتالًا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي . قال : أفمالك « 4 » في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا ؟ فقال : أما واللَّه لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ، فأقبل الحرّ حتّى وقف من الناس موقفاً ، ومعه قرّة بن قيس الرياحي ، فقال : يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا . قال : أما تريد أن تسقيه ؟ قال : فظننت واللَّه أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، وكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف أن أرفعه عليه ، فقلت : أنا منطلق فساقيه . قال فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، فواللَّه لو أطلعني

هامش
( 1 ) . في تاريخ الطبري : النسير .
( 2 ) . راجع تاريخ الطبري : 3 / 309 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 317 ، وفيه : ذويداً .
( 4 ) . في المصدر : أفمالكم .