تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

يشربه اليهودي والنصراني ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، فهاهم قد صرعهم العطش ، بئسما خَلَفتم محمّداً في ذريّته ! لا سقاكم اللَّه يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه . فحملت عليه رجال ترميه بأنبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين . « 1 » وروى أبو مخنف أن يزيد بن أبي سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم قال : أما واللَّه لو رأيتُ الحرّ حين خرج لأتبعته السنان ، قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحرّ بن يزيد يحمل على القوم مقدماً ويتمثّل قول عنترة :

ما زِلتُ أرميهم بثغرةِ نحره * ولبانهِ حتّى تَسربل بالدّم

وإنّ فرسه لمضروب على أُذنيه وحاجبيه ، وإنّ دمائه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان : هذا الحرّ الذي كنت تتمنّى . قال : نعم . وخرج إليه فقال له : هل لك يا حرّ في المبارزة ؟ قال : نعم ، قد شئت ، فبرز له ، قال الحصين : وكنت أنظر إليه ، فواللَّه لكأنّ نفسه كانت في يد الحر ، خرج إليه . فما لبث أن قتله « 2 » . وروى أبو مخنف عن أيّوب بن مِشرَح الخيواني كان يقول : جال الحرّ على فرسه فرميته بسهم فحشأته فرسه فلما لبث إذ أرعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه الحرّ كأنّه ليث والسيف في يده وهو يقول :

إن تعقروا بي فأنا ابنُ الحرّ * أشجع من ذي لبد هزبر

قال : فما رأيت أحد قطّ يفري فريه . « 3 » قال أبو مخنف : ولمّا قُتل حبيب أخذ الحرّ يقاتل راجلًا وهو يقول :

آليت لا أُقتل حتّى أقتلا * ولن أصاب اليومَ إلّا مقبلا أضربهم بالسيف ضرباً مفصلا * لا ناكلًا عنهم ولا مُهَللا
ويضرب فيهم ويقول :
إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعراضكم بالسيف

عن خير من حلّ بأرض الخيف « 1 » ثمّ أخذ يقاتل هو وزهير قتالًا شديداً ، فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم شد الآخر حتّى يخلّصه ، ففعلا ذلك ساعة . ثمّ شدّت جماعة على الحرّ فقتلوه « 2 » . فلمّا صرع وقف عليه الحسين ( ع ) وقال له : « أنت كما سمّتك أُمّك الحرّ حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة » . وفيه يقول عبيداللَّه بن عمرو الكنديالبدي :

سعيد بن عبداللَّه لا تنسينه * ولا الحرّ إذ آسى زهيراً على قسر

( ضبط الغريب ) ممّا وقع في هذه الترجمة : ( رسموا ) : ساروا الرسيم وهو نوع من السير معروف . ( البيضة ) : قال أبو محمّد الأعرابي الأسود : البيضة بكسر الباء ما بين واقصة إلى العذيب « 3 » . ( العروآء ) : بالعين المهملة المضمومة والراء المهملة المفتوحة قوة الحمى ورعدتها ، وفي رواية الأفكل : وهو بفتح الهمزة كأحمد الرعدة . ( قلب ترسه ) : هو علامة لعدم الحرب ، وذلك لأن المقبل إلى القوم وهو متترس شاهر سيفه ، محارب لهم فإذا قلب الترس وأغمد السيف ؛ فهو غير محارب أمّا مستأمن أو رسول . ( الهبل ) : كجبل . ( والعبر ) : كصبر وتضم العين هما بمعنى الثكل ، ويمضى على بعض الألسنة العير بالياء المثنّاة تحت وهو غلط . ( كظمه ) : كظم الوادي بفتح الكاف وسكون الظاء المعجمة مضيقه ، فإذا أخذه الإنسان فقد منع الداخل فيه والخارج ، فهو كناية عن المنع ، كما يقال أخذ بزمامه .

هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 320 بتفاوت .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 324 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 324 .
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 320 بتفاوت .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 324 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 324 .