تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الحرّ : إذن لا أدعك ، فترادّا القول ثلاث مرّات ، ثمّ قال الحر : إنّي لم أُؤمر بقتالك ، وإنّما أُمرت ألّا أُفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإن أبيتَ فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ، ولا تردّك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصفاً حتّى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب إلى يزيد إن شئت أو إلى ابن زياد إن شئت ، فلعلّ اللَّه أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك ، قال : فتياسر عن طريق العُذَيب والقادسية ، وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلًا ، وسار والحر يسايره ، حتّى إذا كان بالبيضة خطب أصحابه بما تقدّم فأجابوه بما ذُكر في تراجمهم ، ثمّ ركب فسايره الحرّ وقال له : اذكّرك اللَّه يا أبا عبداللَّه في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتُقتلنّ ، ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى ، فقال له الحسين : « أفبالموت تخوّفنى ! ؟ وهل يعدو بكم الخَطب أن تقتلوني ! ؟ ما أدري ما أقول لك ! ولكني أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه حين لقيه وهويريد نصرة رسول اللَّه ( ص ) ، فقال له أين تذهب ؟ فإنّك مقتول ؛ فقال :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبوراً وباعد مجرما فإن عشتُ لم أندمْ وإن متّ لم ألُمْ * كفى بك عاراً أن تلام وتندما

فلمّا سمع ذلك الحر تنحّى عنه ، حتّى انتهوا إلى عذيب الهِجانات « 1 » فإذا هم بأربعة نفر يجنبُون فرساً لنافع بن هلال ويدلّهم الطرماح بن عدي ، فأتوا إلى الحسين وسلّموا عليه ، فأقبل الحرّ وقال : إنّ هؤلاء النفر الذين جاءوا من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادّهم . فقال الحسين : « لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنت أعطيتني ألّا تعرض لي بشيء حتّى يأتيك جواب عبيداللَّه » ، فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، قال : « هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تمّمت عليَّ ما كان بيني وبينك وإلّا ناجزتك » ، قال : فكفّ عنهم الحرّ « 2 » ، ثمّ ارتحل الحسين من قصر بني مقاتل فأخذ يتياسر والحرّ يردّه فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوساً مقبل من الكوفة ، فوقفوا ينتظرونه جميعاً ؛ فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ وترك الحسين فإذا هو

هامش
( 1 ) . موضع في العراق قرب القادسيّة . راجع معجم البلدان : 2 / 92 .
( 2 ) . راجع تاريخ الطبري : 3 / 307 ، والإرشاد : 2 / 80 .