تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قال : رأيت النخل . قالا : فقلنا : انّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قط . قال : « فما تريانه رأى » ؟ قلنا : رأى هَوادِيَ الخيل . فقال : « وأنا واللَّه أرى ذلك » ؛ ثمّ قال الحسين : « أما لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد » ؟ قلنا : بلى ، هذا ذو حُسُم عن يسارك تميل إليه ، فإن سبقت القوم فهو كما تريد . فأخذ ذات اليسار ؛ فما كان بأسرع من أن طلعت هوادي الخيل ؛ فتبيّناها فعدلنا عنهم ، فعدلوا معنا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب ، وكأن راياتهم أجنحة الطير ، فسبقناهم إلى ذي حُسُم ، فضربت أبنية الحسين ( ع ) ، وجاء القوم فإذا الحرّ في ألف فارس فوقف مقابل الحسين في حَرّ الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمون متقلّدون أسيافهم ، فقال الحسين لفتيانه : « إسقوا القوم والخيل » فلمّا سقوهم ورشّفوا خيولهم ، حضرت الصلاة ، فأمر الحسين الحجّاج بن مسروق الجعفي ، وكان معه ، أن يؤذّن ، فأذّن ، وحضرت الإقامة فخرج الحسين في إزار ورداء ونعلين ، فحمداللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها الناس إنّها معذرة إلى اللَّه وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم » » إلى آخر ما قال ، فسكتوا عنه ، فقال للمؤذّن : « أقم » فأقام ، فقال الحسين للحرّ : « أتريد أن تصلّي بأصحابك » ؟ قال : لا بل بصلاتك ، فصلّى بهم الحسين ، ثمّ دخل مضربه واجتمع إليه أصحابه ودخل الحرّ خيمة نصبت له واجتمع عليه أصحابه ، ثمّ عادوا إلى مصافّهم فأخذ كلّ بعنان دابّته وجلس في ظلّها ، فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين بالتهيؤ للرحيل ، ونادى بالعصر ، فصلّى بالقوم ثمّ انفتل من صلاته وأقبل بوجهه على القوم فحمداللَّه وأثنى عليه ، وقال : « أيّها الناس إنّكم إن تتقوا » إلى آخر ما قال . فقال الحرّ : إنّا واللَّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ، فقال الحسين : « يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ » ، فأخرج خرجين مملوين صحفاً فنشرها بين أيديهم ، فقال الحر : فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتّى نقُدمك على عبيداللَّه ، فقال [ له ] الحسين : « الموت أدنى إليك من ذلك » ، ثمّ قال لأصحابه : « اركبوا » ، فركبوا وانتظروا حتّى ركبت النساء ، فقال : « انصرفوا » ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القومُ بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين للحرّ : « ثكلتك أُمّك ! ما تريد » ؟ قال : أما واللَّه لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذه الحالة التي أنت عليها ما تركتُ ذكر أُمّه بالثكل أن أقوله كائناً من كان ، ولكن واللَّه ما لي إلى ذكر أُمّك من سبيل إلّا بأحسن ما يقدر عليه ، فقال الحسين : « فما تريد » ؟ قال : أُريد أن أنطلق بك إلى عبيداللَّه ، فقال : « إذن لا أتّبعك » ، قال