قال : فأخذت أُمّ وهب امرأته عموداً ، ثمّ أقبلت نحو زوجها تقول : فداك أبي وأُمي قاتل دون الطيبين ذريّة محمّد ( ص ) ، فأقبل إليها يردّها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ، وتقول : [ إنّي ] لن أدعك دون أن أموت معك ، ( وإنّ يمينه سدكت على السيف ويساره مقطوعة أصابعها فلا يستطيع ردّ امرأته ) « 1 » فجاء إليها الحسين ( ع ) وقال : « جزيتم من أهل بيت خيراً ، إرجعي رحمك اللَّه إلى النساء فاجلسي معهنّ ، فإنّه ليس على النساء قتال » فانصرفت إليهنّ . « 2 » وقال أبو جعفر : حمل عمرو بن الحجّاج الزبيدي على الميمنة فثبتوا له وجثوا على الركب ، وأشرعوا الرماح فلم تقدم الخيل ، وحمل شمر على الميسرة فثبتوا له وطاعنوه . وقاتل الكلبي ، وكان في المسيرة قتال ذي لبد ، وقتل من القوم رجالًا فحمل عليه هاني بن ثُبَيت الحضرمي وبكير بن حيّ التيميّ من تيم اللَّه بن ثعلبة ، فقتلاه . « 3 » وقال أبو مخنف : ثم عطفت الميمنة والميسرة والخيل والرجال على أصحاب الحسين فاقتتلوا قتالًا شديداً وصرع أكثرهم فبانت بهم القلّة ، وانجلت الغبرة فخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتّى جلست عند رأسه تمسح التراب عنه وتقول : هنيئاً لك الجنّة ! أسأل اللَّه الذي رزقك الجنّة أن يصحبني معك ، فقال شمر لغلامه رُستَم : اضرب رأسها بالعمود ، فضرب رأسها فشدخه ، فماتت مكانها . « 4 »
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٥٨
أو يَخرج إليك أحد من الناس إلّا وهو خير منك ! ؟ ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتّى برد ، فإنّه لمشتغل يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم ، فصاح به أصحابه قد رهقك العبد ، فلم يأبه له حتّى غشيه فبدره بضربة فاتقاها عبداللَّه بيده اليسرى فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثمّ مال عليه فضربه حتّى قتله ، وأقبل إلى الحسين ( ع ) يرتجز أمامه وقد قتلهما جميعاً فيقول :
إن تنكروني فأنا ابن كلب * حسبي ببيتي في عُلَيم حسبي
إنّي إمرؤُ ذو مِرّة وعصب * ولست بالخوّار عند النكب
إنّي زعيم لكِ أُمّ وهب * بالطعن فيهم مُقدِما والضرب
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين ليس في المصدر .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 321 بتفاوت ونقص في بعض الكلمات . راجع الإرشاد : 2 / 101 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 325 .
( 4 ) . تاريخ الطبري : 3 / 326 بتفاوت في النقل .