إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 149
المقصد السابع : في الكنديين من أنصار الحسين ( ع ) يزيد بن زياد بن مهاصر أبو الشعثاء الكندي البهدلي كان يزيد رجلًا شريفاً شجاعاً فاتكاً فخرج إلى الحسين ( ع ) منالكوفة من قبل أن يتصل به الحر . قال أبو مخنف : لمّا كاتب الحر ابن زياد في أمر الحسين وجعل يسايره ، جاء إلى الحرّ رسول ابن زياد مالك بن النسر البدي ثمّ الكندي ، فجاء به الحرّ وبكتابه إلى الحسين كما يذكر في ترجمة الحرّ وكما قصصناه . فعنَّ مالك ليزيد هذا ، فقال يزيد : أمالك بن النسر أنت ؟ قال : نعم . فقال له : ثكلتك أُمّك ، ماذا جئت به ؟ قال : وما جئت به ؟ أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي ! فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، ألم تسمع قول اللَّه تعالى : « وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون » « 1 » ( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 330 بتفاوت في النقل . فهرأ مالك . « 2 » ( 2 ) . الحدائق الورديّة : 122 . وروى أبو مخنف : أنّ أبا الشعثاء قاتَل فارساً فلمّا عقرت فرسه ؛ جثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها إلّا خمسة أسهم ، وكان رامياً وكان كلّما رمى قال : أنا ابن بهدله * فرسان العرجله فيقول الحسين ( ع ) : « اللهمّ سدّد رميته ، واجعل ثوابه الجنّة » ، فلمّا نفدت سهامه قام فقال : ما سقط منها إلّا خمسة أسهم ، ثمّ حمل على القوم بسيفه وقال : أنا يزيد وأبي مُهاصر * كأنني ليث بغيل خادر يا رب إنّي للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر « 1 » ( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 330 بتفاوت في النقل . فلم يزل يقاتل حتّى قُتل رضوان اللَّه عليه . وفيه يقول الكميت الأسدي : ومال أبو الشعثاء أشعث داميا * وأنّ أبا حجل قتيل مجحل ( ضبط الغريب ) ممّا وقع في هذه الترجمة : ( هرأ ) : الرجل بكلامه أكثر الخنا والخطأ به ، فمعنى العبارة : أجابه مالك بجواب غير لائق لخطائه وخناه . وربما صحفت الكلمة بهزا ، فمعناها : أجابه مالك بكلام فيه سخرية . ( بهدلة ) : حي من كندة منهم يزيد هذا . ( العرجلة ) : القطعة من الخيل وجماعة المشاة . ( مهاصر ) : جدّه وهو بالصاد المهملة ، ويمضى في بعض الكتب بالجيم وهو غلط من النسّاخ . الحارث بن امرء القيس الكندي كان الحارث من الشجعان العبّاد . وله ذكر في المغازي . وكان خرج في عسكر ابن سعد ، فلمّا ردوا على الحسين ( ع ) كلامه ، مال معه وقاتل وقُتل . قال صاحب الحدائق : إنّه قُتل في الحملة الأولى . « 2 » ( 2 ) . الحدائق الورديّة : 122 . زاهر بن عمرو الكندي كان زاهر بطلًا مجرّباً وشجاعاً مشهوراً ومحبّاً لأهل البيت معروفاً . قال أهل السير : إنّ عمرو بن الحمق لمّا قام على زياد قام زاهر معه ، وكان صاحبه في القول والفعل ، ولمّا