بكر العواذل يبتدرن ملامتي
والعاذلون فكلَّهم يلحاني [ 1 ]
في أن سبقت بشربة مقديّة
صرف مشعشعة بماء شنان [ 2 ]
فقال له عبد الملك : شبيب بن البرصاء أكرم منك وصفا لنفسه حيث يقول :
وإني لسهل الوجه يعرف مجلسي
إذا أحزن القاذورة المتعبّس [ 3 ]
/ يضيء سنا جودي لمن يبتغي القرى
وليل بخيل القوم ظلماء حندس
ألين لذي القربى مرارا وتلتوي
بأعناق أعدائي حبال تمرّس [ 4 ]
كان عبد الملك يتمثل بشعره في بذل النفس عند اللقاء ويعجب به .
قال : وكان عبد الملك يتمثّل بقول شبيب في بذل النفس عند اللقاء ويعجب به :
دعاني حصن للفرار فساءني
مواطن أن يثنى عليّ فأشتما
فقلت لحصن نحّ نفسك إنما
يذود الفتى عن حوضه أن يهدّما
/ تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد
لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
سيكفيك أطراف الأسنّة فارس
إذا ريع نادى بالجواد وبالحمى
إذا المرء لم يغش المكاره أوشكت
حبال الهوينى بالفتى أن تجذّما [ 5 ]
سبب مهاجاته عقيل بن علفة
نسخت من كتاب أبي عبد اللَّه اليزيديّ ولم أقرأه عليه ، قال خالد بن كلثوم :
كان الذي هاج الهجاء بين شبيب بن البرصاء وعقيل بن علَّفة أنه كان لبني تشبة جار من بني سلامان بن سعد ، فبلغ عقيلا عنه أنه يطوف في بني مرّة يتحدّث إلى النساء فامتلأ عليه غيظا ، فبينا هو يوما جالس وعنده غلمان له وهو يجزّ إبلا له على الماء ويسمها إذ طلع عليه السّلاماني على راحلته ، فوثب عليه وهو وغلمانه فضربوه ضربا مبرّحا ، وعقر راحلته ، وانصرف من عنده بشرّ ، فلم يعد إلى ذلك الموضع ، ولجّ الهجاء بينهما . وكان عقيل شرسا سيّء الخلق غيورا .
هامش
[ 1 ] يلحاني : يلومني .
[ 2 ] مقدية : في الأصول « مقذية » وهو تصحيف ، وخمر مقدية : نسبه إلى مقد وهي قرية بالأردن . صرف ؛ خالصة . مشعشعة : ممزوجة .
الشنان : الماء البارد .
[ 3 ] أحزن : صار في الخزن ( بالفتح ) ، وهو ضد السهل ، والمراد هنا تشدّد ، والقاذورة : السيء الخلق .
[ 4 ] تتمرّس : يشتدّ التواؤها .
[ 5 ] تجذم : تقطع .