تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بكر العواذل يبتدرن ملامتي والعاذلون فكلَّهم يلحاني [ 1 ] في أن سبقت بشربة مقديّة صرف مشعشعة بماء شنان [ 2 ]
فقال له عبد الملك : شبيب بن البرصاء أكرم منك وصفا لنفسه حيث يقول :
وإني لسهل الوجه يعرف مجلسي إذا أحزن القاذورة المتعبّس [ 3 ] / يضيء سنا جودي لمن يبتغي القرى وليل بخيل القوم ظلماء حندس ألين لذي القربى مرارا وتلتوي بأعناق أعدائي حبال تمرّس [ 4 ]
كان عبد الملك يتمثل بشعره في بذل النفس عند اللقاء ويعجب به . قال : وكان عبد الملك يتمثّل بقول شبيب في بذل النفس عند اللقاء ويعجب به :
دعاني حصن للفرار فساءني مواطن أن يثنى عليّ فأشتما فقلت لحصن نحّ نفسك إنما يذود الفتى عن حوضه أن يهدّما / تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدّما سيكفيك أطراف الأسنّة فارس إذا ريع نادى بالجواد وبالحمى إذا المرء لم يغش المكاره أوشكت حبال الهوينى بالفتى أن تجذّما [ 5 ]
سبب مهاجاته عقيل بن علفة نسخت من كتاب أبي عبد اللَّه اليزيديّ ولم أقرأه عليه ، قال خالد بن كلثوم : كان الذي هاج الهجاء بين شبيب بن البرصاء وعقيل بن علَّفة أنه كان لبني تشبة جار من بني سلامان بن سعد ، فبلغ عقيلا عنه أنه يطوف في بني مرّة يتحدّث إلى النساء فامتلأ عليه غيظا ، فبينا هو يوما جالس وعنده غلمان له وهو يجزّ إبلا له على الماء ويسمها إذ طلع عليه السّلاماني على راحلته ، فوثب عليه وهو وغلمانه فضربوه ضربا مبرّحا ، وعقر راحلته ، وانصرف من عنده بشرّ ، فلم يعد إلى ذلك الموضع ، ولجّ الهجاء بينهما . وكان عقيل شرسا سيّء الخلق غيورا .
هامش
[ 1 ] يلحاني : يلومني . [ 2 ] مقدية : في الأصول « مقذية » وهو تصحيف ، وخمر مقدية : نسبه إلى مقد وهي قرية بالأردن . صرف ؛ خالصة . مشعشعة : ممزوجة . الشنان : الماء البارد . [ 3 ] أحزن : صار في الخزن ( بالفتح ) ، وهو ضد السهل ، والمراد هنا تشدّد ، والقاذورة : السيء الخلق . [ 4 ] تتمرّس : يشتدّ التواؤها . [ 5 ] تجذم : تقطع .
الأغاني — صفحة 469 | أبي الفرج الأصفهاني