تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
هاجى رجلا من غنى فأعانه أرطاة بن سهية عليه قال أبو عمر : هاجى شبيب بن البرصاء رجلا من غنيّ ، أو قال من باهلة ، فأعانه أرطأة بن سهيّة على شبيب ، فقال شبيب :
لعمري لئن كانت سهيّة أوضعت بأرطاة في ركب الخيانة والغدر [ 1 ] فما كان بالطَّرف العتيق فيشترى لفحلته ، ولا الجواد إذا يجري [ 2 ] أتنصر منى مشعرا لست منهم وغيرك أولى بالحياطة والنصر !
ويروي : « وقد كنت أولى بالحياطة » وهو أجود . استعدى عليه رهط أرطاة عثمان بن حيان لهجائه إياهم فهدّده ابن حيان بقطع لسانه وقال أبو عمرو : استعدى رهط أرطاة بن سهيّة على شبيب بن البرصاء إلى عثمان بن حيّان المرّي وقالوا له : يعمّنا بالهجاء ويشتم أعراضنا ، فأمر بإشخاصة إليه / فأشخص ، ودخل إلى عثمان وقد أتى بثلاثة نفر لصوص قد أفسدوا في الأرض يقال لهم بهدل ومثغور وهيصم ، فقتل بهدلا وصلبه ، وقطع مثغورا والهيصم ، ثم أقبل على شبيب فقال : كم تسبّ أعراض قومك وتستطيل عليهم ! أقسم قسما حقا لئن عاودت هجاءهم لأقطعنّ لسانك ، فقال شبيب :
سجنت لساني يا بن حيّان بعدما تولَّى شبابي ، إنّ عقدك محكم وعيدك أبقى من لساني قذاذة [ 3 ] هيوبا ، وصمتا بعد لا يتكلم . / رأيتك تحلو لي إذا شئت لأمرىء ومرّا مرارا فيه صاب وعلقم [ 4 ] وكلّ طريد هالك متحيّر كما هلك الحيران والليل مظلم أصبت رجالا بالذنوب فأصبحوا كما كان مثغور عليك وهيصم خطاطيفك اللاتي تخطَّفن بهدلا فأوفى به الأشراف جذع مقوّم [ 5 ] يداك يدا خير وشرّ فمنهما تضرّ وللأخرى نوال وأنعم
ذهب دعيج بن سيف ببابله فخرج في طلبها فرماه دعج فأصاب عينه وقال أبو عمرو : استاق دعيج بن سيف [ 6 ] بن جذيمة بن وهب الطائيّ ثم الجرميّ إبل شبيب بن البرصاء فذهب بها ، وخرج بنو البرصاء في الطلب ، فلما واجهوا بني جرم قال شبيب : اغتنموا بنى جرم ، فقال أصحابه : لسنا
هامش
[ 1 ] أوضعت : أسرعت . [ 2 ] الطرف : الفرس الكريم الأطراف ، أي الآباء والأمهات . [ 3 ] القذاذة من كل شيء : ما قطع منه . [ 4 ] احلولي : حلا . المرار : شجر مرّ . [ 5 ] أشراف الإنسان : أعلاه . [ 6 ] في الأصول : « شبيب » تحريف .