قال فيها إبراهيم بن المهدي شعرا
حدّثني جحظة قال حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهدي قال :
كانت دقاق جارية يحيى بن الربيع تواصل جماعة كانوا يميلون إليها وترى كلّ واحد منهم أنها تهواه ، وكانت أحسن أهل عصرها وجها ، وأشأمهم على من رابطها [ 1 ] وتزوّجها ، فقال فيها أبو إسحاق - يعني أباه :
صوت
عدمتك يا صديقة كلّ خلَّق
أكلّ الناس ويحك تعشقينا ؟
فكيف إذا خلطت الغثّ منهم
بلحم سمينهم لا تبشمينا [ 2 ]
/ فيه خفيف مل ينسب إلى إبراهيم بن المهدي وإلى ريّق وإلى شارية .
قال فيها أبو موسى الأعمى شعرا
أخبرني عميّ قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال حدّثنا أبو هفّان قال :
خرج يحيى بن الربيع مولى دقاق - وكانت قد ولدت منه ابنه أحمد بن يحيى - إلى بعض النواحي ، وترك جاريته دقاق في داره فعملت بعده الأوابد [ 3 ] ، وكانت من أحسن الناس وجها وغناء ، وأشأمه على / أزواجها ومواليها وربطائها ، فقال أبو موسى الأعمى فيه :
قل ليحيى نعم صبرت على المو
ت ولم تخش سهم ريب المنون
كيف قل لي أطلقت ويحك يا يح
يى على الضّعف منك حمل القرون !
ويح يحيى ما مرّ باست دقاق
بعد ما غاب من سياط البطون
صوت من المائة المختارة
تكاشرني كرها كأنك ناصح
وعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي [ 4 ]
لسانك لي حلو وعينك علقم
وشرّك مبسوط وخيرك ملتوي [ 5 ]
الشعر ليزيد بن الحكم الثقفيّ والغناء لإبراهيم ثقيل أوّل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق ، وفيه لجهم العطار خفيف ثقيل عن الهاشميّ :
هامش
[ 1 ] رابطها : لازمها .
[ 2 ] بشم ، كفرح : اتخم وفي ط ، ب : « تسميننا » .
[ 3 ] الأوابد : جمع آبدة ، وهي الداهية يبقى ذكرها على الأبد .
[ 4 ] كاشره : ضحك في وجهه وباسطه . دوى كفرح : مرض ، يقال إنه لدوى الصدر .
[ 5 ] كذا في أكثر الأصول ، وفي ف : « منطوي » .