إذا طارت نفوسهم شعاعا
حمين المحصنات لدى الحجال [ 1 ]
بطعن تعثر الأبطال منه
وصرب حيث تقتنص العوالي [ 2 ]
أبى لي أنّ آبائي كرام
بنوا لي فوق أشراف طوال [ 3 ]
بيوت المجد ثم نموت [ 4 ] منها
إلى علياء مشرفة القذال
تزلّ حجارة الرامين عنها
وتقصر دونها نبل النّضال
أبا الحفّاث [ 5 ] شرّ الناس حيّا
وأعناق الأيور بني قتال
رفعت مساميا لتنال مجدا
فقد أصبحت منهم في سفال
/ قال أبو عمرو : بنو قتال إخوة بني يربوع رهط عقيل بن علَّفة وهم قوم فيهم جفاء ، قال أبو عمرو : مات رجل منهم فلفّه أخوه في عباءة له ، وقال أحدهما للآخر : كيف تحمله ؟ قال : كما تحمل القربة . فعمد إلى حبل فشدّ طرفه في عنقه وطرفه في ركبتيه وحمله على ظهره كما تحمل القربة ، فلما صار به إلى الموضع الذي يريد دفنه فيه حفر له حفيرة ، وألقاه فيها ، وهال عليه التراب حتى واراه . فلما انصرفا قال له : يا هناه [ 6 ] ، أنسيت الحبل في عنق أخي ورجليه ، وسيبقى مكتوفا إلى يوم القيامة . قال : دعه يا هناه ، فإن يرد اللَّه به خيرا يحلله .
خطب بنت يزيد بن هاشم فردّه ثم قبله فأبى
وقال أبو عمرو : خطب شبيب بن البرصاء إلى يزيد بن هاشم بن حرملة المريّ ثم الصّرميّ ابنته ، فقال : هي صغيرة ، فقال شبيب : لا ؛ ولكنك تبغي أن تردّني ، فقال له يزيد : ما أردت ذاك ، ولكن أنظرني هذا العام ، فإذا انصرم فعليّ أن أزوّجك . فرحل شبيب من عنده مغضبا ، فلما مضى قال ليزيد بعض أهله : واللَّه ما أفلحت ! خطب إليك شبيب سيّد قومك فرددته ! قال : هي صغيرة ، قال : إن كانت صغيرة فستكبر عنده . فبعث إليه يزيد : ارجع فقد زوّجتك ، فإني أكره أن ترجع إلى أهلك وقد رددتك ، فأبى شبيب أن يرجع وقال :
لعمري لقد أشرفت يوم عنيزة
على رغبة لو شدّ نفسي مريرها [ 7 ]
ولكنّ ضعف الأمر ألا تمرّه
ولا خير في ذي مرّة لا يغيرها [ 8 ]
تبيّن أدبار [ 9 ] الأمور إذا مضت
وتقبل أشباها عليك صدورها
هامش
[ 1 ] شعاعا : متفرقة . والحجال جمع حجلة كرقبة : وهي الكلة تهيأ للعروس .
[ 2 ] العوالي : جمع عالية وهي أعلى الرمح .
[ 3 ] أشراف : جمع شرف ، وهو المكان العالي .
[ 4 ] كذا في ج ، وفي ط ، م « بنيت » وفي ب ، س « نبوت » تصحيف .
[ 5 ] الحفاث : حيّة ، على تشبيه قوم عقيل بها .
[ 6 ] هن : كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان ، فإذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت : يا هن أقبل ، وقد تزاد الألف والهاء في آخره في النداء . خاصة فيقال : يا هناه أقبل ، أي يا فلان ، وتضم الهاء على تقدير أنها اخر الاسم ، وتكسر لاجتماع الساكنين .
[ 7 ] المرير والمريرة : العزيمة . وعنيزة : موضع ، وهي هضبة سوداء ببطن فلج بين البصرة وحمى ضرية .
[ 8 ] أمر الحبل : أحكم فتله . والمرة : القوة من قوى الحبل . وأغار الحبل : أحكم فتله .
[ 9 ] رواية الحماسة : « أعقاب » .