تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
إذا طارت نفوسهم شعاعا حمين المحصنات لدى الحجال [ 1 ] بطعن تعثر الأبطال منه وصرب حيث تقتنص العوالي [ 2 ] أبى لي أنّ آبائي كرام بنوا لي فوق أشراف طوال [ 3 ] بيوت المجد ثم نموت [ 4 ] منها إلى علياء مشرفة القذال تزلّ حجارة الرامين عنها وتقصر دونها نبل النّضال أبا الحفّاث [ 5 ] شرّ الناس حيّا وأعناق الأيور بني قتال رفعت مساميا لتنال مجدا فقد أصبحت منهم في سفال
/ قال أبو عمرو : بنو قتال إخوة بني يربوع رهط عقيل بن علَّفة وهم قوم فيهم جفاء ، قال أبو عمرو : مات رجل منهم فلفّه أخوه في عباءة له ، وقال أحدهما للآخر : كيف تحمله ؟ قال : كما تحمل القربة . فعمد إلى حبل فشدّ طرفه في عنقه وطرفه في ركبتيه وحمله على ظهره كما تحمل القربة ، فلما صار به إلى الموضع الذي يريد دفنه فيه حفر له حفيرة ، وألقاه فيها ، وهال عليه التراب حتى واراه . فلما انصرفا قال له : يا هناه [ 6 ] ، أنسيت الحبل في عنق أخي ورجليه ، وسيبقى مكتوفا إلى يوم القيامة . قال : دعه يا هناه ، فإن يرد اللَّه به خيرا يحلله . خطب بنت يزيد بن هاشم فردّه ثم قبله فأبى وقال أبو عمرو : خطب شبيب بن البرصاء إلى يزيد بن هاشم بن حرملة المريّ ثم الصّرميّ ابنته ، فقال : هي صغيرة ، فقال شبيب : لا ؛ ولكنك تبغي أن تردّني ، فقال له يزيد : ما أردت ذاك ، ولكن أنظرني هذا العام ، فإذا انصرم فعليّ أن أزوّجك . فرحل شبيب من عنده مغضبا ، فلما مضى قال ليزيد بعض أهله : واللَّه ما أفلحت ! خطب إليك شبيب سيّد قومك فرددته ! قال : هي صغيرة ، قال : إن كانت صغيرة فستكبر عنده . فبعث إليه يزيد : ارجع فقد زوّجتك ، فإني أكره أن ترجع إلى أهلك وقد رددتك ، فأبى شبيب أن يرجع وقال :
لعمري لقد أشرفت يوم عنيزة على رغبة لو شدّ نفسي مريرها [ 7 ] ولكنّ ضعف الأمر ألا تمرّه ولا خير في ذي مرّة لا يغيرها [ 8 ] تبيّن أدبار [ 9 ] الأمور إذا مضت وتقبل أشباها عليك صدورها
هامش
[ 1 ] شعاعا : متفرقة . والحجال جمع حجلة كرقبة : وهي الكلة تهيأ للعروس . [ 2 ] العوالي : جمع عالية وهي أعلى الرمح . [ 3 ] أشراف : جمع شرف ، وهو المكان العالي . [ 4 ] كذا في ج ، وفي ط ، م « بنيت » وفي ب ، س « نبوت » تصحيف . [ 5 ] الحفاث : حيّة ، على تشبيه قوم عقيل بها . [ 6 ] هن : كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان ، فإذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت : يا هن أقبل ، وقد تزاد الألف والهاء في آخره في النداء . خاصة فيقال : يا هناه أقبل ، أي يا فلان ، وتضم الهاء على تقدير أنها اخر الاسم ، وتكسر لاجتماع الساكنين . [ 7 ] المرير والمريرة : العزيمة . وعنيزة : موضع ، وهي هضبة سوداء ببطن فلج بين البصرة وحمى ضرية . [ 8 ] أمر الحبل : أحكم فتله . والمرة : القوة من قوى الحبل . وأغار الحبل : أحكم فتله . [ 9 ] رواية الحماسة : « أعقاب » .
الأغاني — صفحة 464 | أبي الفرج الأصفهاني