أنا الشاعر المعروف وجهي ونسبتي
أعفّ وتحميني يدي ولساني
وأغلب من هاجيت عفوا وأنتمي
إلى معشر بيض الوجوه حسان [ 1 ]
فهات إذا يا بن الأتان كصاحب ال
ملوك أبي ، أسيّد كمهان !
فهات كزيد أو كسيحان لا تجد
لهم كفوا أو يبعث الثقلان
هو وعكرمة بن ربعي
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا العتبيّ [ 2 ] عن العباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال :
أتى المتوكل الليثي عكرمة بن ربعيّ الذي يقال له الفياض ، فامتدحه فحرمه ، / فقيل له : جاءك شاعر العرب فحرمته ! فقال : ما عرفته . فأرسل إليه بأربعة آلاف درهم ، فأبى أن يقبلها وقال : حرمني على رؤوس الناس ويبعث إليّ سرا .
نسيبه بحسناء وهو يعاني الرمد وهجاؤه عكرمة
فبينا المتوكل بالحيرة وقد رمد رمدا شديدا ، فمرّ به قسّ منهم فقال : مالك ؟ قال : رمدت . قال : أنا أعالجك .
قال : فافعل . فذرّه [ 3 ] ، فبينا القس عنده وهو مذرور العين مستلق على ظهره ، يفكر في هجاء عكرمة - وذلك غير مطَّرد له ولا القول في معناه - إذ أتاه غلام له فقال : بالباب امرأة تدعوك . فمسح عينيه وخرج إليها ، فسفرت عن وجهها فإذا الشمس [ 4 ] طالعة / حسنا ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : أمية . قال : فممن أنت ؟ فلم تخبره . قال : فما حاجتك ؟ قالت : بلغني أنك شاعر فأحببت أن تنسب بي في شعرك . فقال : أسفري . ففعلت فكرّ [ 5 ] طرفه في وجهها مصعّدا ومصوّبا ، ثم تلثّمت وولَّت عنه ، فاطَّرد له القول الذي كان استصعب عليه في هجاء عكرمة وافتتحه بالنسيب فقال :
أجدّ اليوم جيرتك احتمالا
وحثّ حداتهم بهم الجمالا [ 6 ]
وفي الأظعان آنسة لعوب
ترى قتلي بغير دم حلالا [ 7 ]
أميّة يوم دير القسّ ضنّت
علينا أن تنوّلنا نوالا
أبيني لي فربّ أخ مصاف
رزئت وما أحب به بدالا
وقال فيها يهجو عكرمة :
أقلني يا بن ربعيّ ثنائي
وهبها مدحة ذهبت ضلالا
هامش
[ 1 ] في م ، ط ، ب ، س : « وإنني » .
[ 2 ] كذا في ط ، م . وفي سائر الأصول : « العكلي » .
[ 3 ] الذر : طرح الذرور في العين ، وهو الكحل ونحوه .
[ 4 ] في ف : « فإذا الشمس حسنا » .
[ 5 ] كذا في ف ، ط . وفي سائر النسخ : « فكرر » .
[ 6 ] في ف : « عجالا » .
[ 7 ] في ف ، ح : « كعوب » .