/
نظل غيارى عند كل ستيرة
نقلَّب جيدا واضحا وشوى عبلا [ 1 ]
وإنا لنعطي المال دون دمائنا
ونأبى فما نستام دون دم عقلا [ 2 ]
سبب هذه الأبيات
قال أبو عمرو الشّيباني : قال الأفوه الأوديّ هذه الأبيات يفخر بها على قوم من بني عامر ، كانت بينه وبينهم دماء ، فأدرك بثأره وزاد ، وأعطاهم ديات من قتل فضلا على قتلى قومه ، فقبلوا وصالحوه .
بنو أود وبنو عامر
وقال أبو عمرو [ 3 ] : أغارت بنو أود - وقد جمعها الأفوه - على بني عامر ، فمرض الأفوه مرضا شديدا ، فخرج بدله زيد بن الحارث الأوديّ وأقام الأفوه حتى أفاق من وجعه ، ومضى زيد بن الحارث حتى لقي بني عامر بتضارع [ 4 ] ، وعليهم عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب . فلما التقوا عرف بعضهم بعضا ، فقال لهم بنو عامر :
ساندونا فما أصبنا كان بيننا وبينكم . فقالت بنو أود - وقد أصابوا منهم رجلين - : لا واللَّه حتى نأخذ بطائلتنا [ 5 ] . فقام أخو المقتول ، وهو رجل من بني كعب بن أود فقال : يا بني أود ، واللَّه لتأخذنّ بطالئتي أو لأنتحينّ على سيفي .
فاقتتلت أود وبنو عامر ، فظفرت أود وأصابت مغنما كثيرا . فقال الأفوه في ذلك :
صوت
ألا يا لهف لو شهدت قناتي
قبائل عامر يوم الصبيب
غداة تجمعت كعب إلينا
حلائب بين أفناء الحروب [ 6 ]
فلمّا أن رأونا في وغاها
كآساد الغريفة والحجيب [ 7 ]
/ تداعوا ثم مالوا عن ذراها
كفعل الخامعات من الوجيب [ 8 ]
/ وطاروا كالنّعام ببطن قوّ
مواءلة على حذر الرقيب [ 9 ]
هامش
[ 1 ] الستيرة : المرأة المستورة . الشوى : اليدان . العبل : الممتلىء التام الخلق .
[ 2 ] العقل : الدية .
[ 3 ] من هذه الكلمة حتى البيت الثاني من الصفحة التالية لم يرد في ط .
[ 4 ] هذه الكلمة ساقطة من جميع الأصول عدا س ، ب ، وفيهما « يتصارعون » تحريف . وتضارع : موضع بالحجاز ذكره الأفوه في بيت من الأبيات المذكورة ، قال :وجرد جمعها بيضا خفافا
على جنبي تضارع فاللهيبوانظر « اللسان » ( لهب ) وياقوت ( اللهيب ) .
[ 5 ] الطائلة : الثأر والوتر .
[ 6 ] كذا في ف ، وفي سائر النسخ : « بين أبناء الحريب » . والحلائب : الجماعات ، والأفناء : الأخلاط .
[ 7 ] ورد هذا البيت في ف . والغريفة : الأجمة . والحجيب : موضع .
[ 8 ] كذا في ف . والخامعات : الضباع ؛ سميت بذلك لأنها تجمع في مشيها ، أي تعرج ، وهي موصوفة بالحمق والجبن . والوجيب :
الخوف . وفي سائر الأصول : « كفعل معاتت أمن الرجيب » .
[ 9 ] كذا على الصواب في ف ، وفي سائر النسخ : « كالبغام » . وبطن قوّ موضع المواءلة : طلب النجاة .