نقد الفضل بن يحيى شعرا له في مدحهم فأجابه :
وأخبرني حبيب بن نصر عن هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني بعض الموالي قال :
حضرت الفضل بن يحيى وقد قال لأبي النّضير : يا أبا النضير أنت القائل فيّا :
إذا كنت من بغداد في رأس فرسخ
وجدت نسيم الجود من آل برمك
لقد ضيّقت علينا جدّا . قال : أفلأجل ذلك أيها الأمير ضاقت عليّ صلتك وضاقت عنّي مكافأتك وأنا الذي أقول :
تشاغل النّاس ببنيانهم
والفضل في بنيانه جاهد
كلّ ذوي الفضل وأهل النّهى
للفضل في تدبيره حامد
وعلى ذلك فما قلت البيت الأوّل كما بلغ الأمير ، وإنّما قلت :
إذا كنت من بغداد منقطع الثّرى [ 1 ]
وجدت نسيم الجود من آل برمك
فقال الفضل : إنّما أخّرت عنك لأمازحك ، وأمر له بثلاثين ألف درهم .
كتب إلى عنان وكان يهواها فأجابته :
أخبرني ابن / عمّار عن أبي إسحاق الطَّلحيّ عن أبي سهيل [ 2 ] قال :
كان أبو النضير يهوى عنان جارية النّاطفيّ ، وكتب إليها :
إنّ لي حاجة فرأيك فيها
لك نفسي الفدا من الأوصاب
/ وهي ليست ممّا يبلَّغه غي
ري ولا أستطيعه بكتاب
غير أنّي أقولها حين ألقا
ك رويدا أسرّها من ثيابي
فأجابته وقالت :
أنا مشغولة بمن لست أهوا
ه وقلبي من دونه في حجاب
فإذا ما أردت أمرا فأسرر
ه ولا تجعلنّه في كتاب
قال : وقال أبو النّضير فيها :
شعر له في عنان :
صوت
أنا واللَّه أهواك
وأهواك وأهواك
وأهوى قبلة منك
على برد ثناياك
وأهوى لك ما أهوى
لنفسي وكفى ذاك
هامش
[ 1 ] أحسب أن صوابه « الندى » بمعنى الخير والمعروف .
[ 2 ] في « ج » هنا : « أبي سهل » وتبعتها « ب ، س » . وقد تكرر هذا السند في أخبار أبي النضير ، وفي المواضع الآتية في « الأصول » جميعا : « أبو سهيل » .