فهل ينفعني ذل
ك يوما حين ألقاك
أنا واللَّه أهواك
وما يشعر مولاك
فإيّاك بأن يعل
م إيّاك وإيّاك
فيه لعلَّى بن المارقيّ رمل بالبنصر عن الهشاميّ .
طلبت منه مكتومة المغنية صوتا كان يغنيه فمازحها :
حدّثنا ابن عمّار عن الطَّلحيّ عن أبي سهيل قال :
كان أبو النضير يغنّي غناء صالحا ، فغنّى ذات يوم صوتا كان استفاده ببغداد . فقالت له قينة كانت ببغداد يقال لها مكتومة : اطرح عليّ هذا الصوت يا أبا النّضير . فقال : لا تطيب نفسي به محابيا ، ولكنّي أبيعك إيّاه . قالت :
بكم ؟ قال : برأس ماله . قالت : وما رأس ماله ؟ قال : ناكني فيه الذي أخذته منه . فغطَّت وجهها وقالت : عليك وعلى هذا الصوت الدّمار .
شعر له في مدح أبي جعفر عبد اللَّه بن هشام :
أخبرني ابن عمّار الطَّلحيّ عن أبي سهيل قال :
قال أبو النضير ، وفيه غناء لإبراهيم ، :
صوت
أيصحو فؤادك أم يطرب
وكيف وقد شحطت زينب
جرى الناس قبل أبي جعفر
زمانا فلم يدر من غلَّبوا
فلمّا جرى بأبي جعفر
بنو تغلب سبقت تغلب
قال أبو سهيل : وأبو جعفر الذي عناه أبو النّضير هو عبد اللَّه بن هشام بن عمرو التّغلبيّ الذي يذكره العتّابيّ في شعره ورسائله ، وكان جوادا سخيّا . وكان ابن هشام ولي السّند ، وفيه يقول أبو النّضير :
ألا أيّها الغيث الَّذي سحّ وبله
كأنّك تحكي راحة ابن هشام
كأنّك تحكيها ولكنّ جوده
يدوم وقد تأتي بغير دوام
وفيك جهام [ 1 ] ربّما كان مخلفا
وراحته تغدو بغير جهام
كان يرى أن الغناء على تقطيع العروض :
أخبرني ابن عمّار عن الطَّلحيّ عن أبي سهيل قال :
كان أبو النّضير يزعم أنّ الغناء على / تقطيع العروض ، ويقول : هكذا كان الذين مضوا يقولون ، وكان مستهزئا بالغناء حتى تعاطى أن يغنّي ، وكان إبراهيم الموصليّ يخالفه في ذلك ويقول : العروض محدث ، والغناء قبله بزمان .
فقال إسحاق بن إبراهيم ينصر أباه :
هامش
[ 1 ] الجهام : السحاب لا ماء فيه ، والسحاب الذي هراق ماءه .